أعلن البرلمان العراقي عن استعداده لعقد جلسة لتقديم حكومة علي الزيدي الثقة، إلا أن العقبات التي ظهرت في منتصف الطريق حالت دون تحديد موعد نهائي لتمريرها.
تأجيل مناقشة الثقة للحكومة
رئاسة البرلمان أكدت أن عدد النواب الذين سيغادرون لتأدية فريضة الحج لا يصل إلى 182 نائباً كما تم تداوله، بل هو 40 نائباً فقط. هذه المعلومات تشير إلى إمكانية تأجيل مناقشة برنامج الحكومة إلى يوم الأربعاء أو الخميس المقبلين، بسبب وجود عقبات أخرى تعرقل تمريرها.
وكما تتداول المعلومات، فإن العديد من التحديات لا زالت موجودة بشأن توزيع الحقائب الوزارية، خاصة بين القوى السياسية في «الإطار التنسيقي» والمجلس السياسي السني. من جهة أخرى، حدد الحزبين الكرديين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، مرشحيهما للوزارات المخصصة لهما، بما في ذلك وزارة الخارجية التي تم حسم الخلاف حولها بتوافق الطرفين.
استحداث حقيبة جديدة للوزارة
فيما رشح «الديمقراطي الكردستاني» شخصية كردية أخرى لوزارة الخارجية، من المتوقع أن يتولى وزير الخارجية الحالي، فؤاد حسين، منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة. يُعتبر هذا المنصب جزءاً من مساعي «مناصب الترضية» لترضي الأطراف السياسية المختلفة وتجاوز الخلافات التي تعوق تمرير الحكومة قبل انتهاء المدة القانونية المحددة.
تشير المصادر إلى استحداث وزارة دولة لشؤون الأمن الاتحادي، فيما تميل التغيرات في نواب رئيس الوزراء إلى عدم الاعتماد على وزراء يشغلون حقائب وزارية تقليدية. هذا الأمر يسعى إلى تقاسم المسؤولية بشكل أفضل مع رئيس الوزراء، ويتماشى مع مساعي بعض القوى لتفادي استفراد الرجل الأول بالقرارات.
تحفظات إيرانية غير معلنة
في سياق آخر، تشير معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى وجود تحفظ إيراني غير معلن حيال المكلف بتشكيل الحكومة، علي الزيدي. هذا التحفظ يتغلغل في الانقسام داخل الطيف الإيراني، الذي يضم فصائل مسلحة انقسمت بين مؤيد ومعارض لبرنامج نزع السلاح الذي قدمه الزيدي للبرلمان.
تؤكد المصادر أن الفصائل التي تؤيد نزع السلاح بشروط معينة تمتلك تمثيلاً برلمانياً يبلغ 80 نائباً، بينما توجد فصائل أخرى غير ممثلة حكومياً وتتمسك بسلاحها، وتعبر عن مخاوف من عدم إمكانية تمرير حكومة الزيدي بسبب تحفظات أمريكية وكذلك إيرانية غير معلنة.
زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني
وكشف الدكتور باسل حسين، رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، عن زيارة وشيكة لقائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قااني إلى بغداد. اعتبر حسين أن توقيت الزيارة في ظل تشكيل الحكومة العراقية يُثير الاستغراب، مضيفًا أنه يمكن أن تحمل عدة احتمالات، منها محاولة تصحيح انقسام القوى داخل «الإطار التنسيقي» بشأن توزيع الوزارات.
كما أشار إلى أن الزيارة قد تهدف أيضاً إلى إبلاغ موقف إيراني رافض للحكومة الجديدة، أو ربما تمرير الحكومة تحت شروط واضحة من طهران. في كل الأحوال، يبقى السؤال حول أهمية هذه الزيارة في حال كانت الأمور تسير على ما يرام.


