مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية تواجه عقبات بسبب التأثير الإيراني
أكد مسؤولان عراقيان، الأحد، أن جهود تشكيل الحكومة العراقية الجديدة تعرقلت بسبب “فيتو” إيراني يهدف إلى عدم إقصاء الفصائل المسلحة. وأوضحت مصادر أن طهران طلبت من ممثلي “الإطار التنسيقي”، وهو التحالف الشيعي الحاكم، عدم التصويت لصالح أي حكومة قد تؤثر على نفوذها في العراق.
إسماعيل قاآني في بغداد
تزامنت هذه الأحداث مع زيارة مفاجئة لإسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى بغداد. تأتي زيارة قاآني في وقت متقدم من مفاوضات رئيس الحكومة المكلف، علي الزيدي، وسط تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة وإيران حول تشكيل الحكومة العراقية.
وبحسب مصادر متعددة، التقى قاآني بعدد من الأشخاص المعنيين بتشكيل الحكومة. وأبدى اعتراض طهران على أي توجه للاستجابة للضغوط الأمريكية، حيث وصف أحد المسؤولين تلك المفاوضات بأنها تعد بمثابة “حصار وحصار مضاد” على غرار الوضع في مضيق هرمز.
أهداف التحرك الإيراني
ذكر المسؤولان أن الهدف الرئيسي لإيران يتمثل في منع تشكيل حكومة عراقية تتحكم بها الولايات المتحدة بالكامل، خاصة مع اتساع الضغوط لإقصاء الفصائل المسلحة من التشكيلة الحكومية. ويعتبر الزيدي، الذي تولى تكليفه في 27 أبريل 2026، مدعومًا بشكل غير مسبوق من واشنطن.
من المتوقع أن يصل مسؤولون أمريكيون إلى بغداد في الأيام المقبلة، فيما تشير المعلومات إلى أن واشنطن تسعى ليس فقط لاستبعاد ممثلي الفصائل من الحكومة ولكن لضمان عدم عودتهم عبر طرق بديلة، مما يدفع إيران لاستخدام “فيتوها”.
ضغوط متزايدة وأمريكا تضغط على الزيدي
تعكس المناورات الإيرانية والأمريكية في بغداد تفاعلات وثيقة، حيث يتبادل الطرفان الرسائل والضغط دون الوصول إلى مواجهة مباشرة. وقد أشار قيادي بارز في “الإطار التنسيقي” إلى أن الحضور الأمريكي في تفاصيل تشكيل الحكومة غير مسبوق، محذرًا من أن الملف الحكومي قد يتحول إلى ساحة صراع مفتوح بينهما.
في وقت لاحق، أشار تقرير إلى أن الزيارة المتزامنة لقاآني ومسؤولين أمريكيين إلى بغداد قد تضغط بشكل إضافي على الزيدي. وأكد المسؤولون المشاركون في المفاوضات أن الزيدي تلقى رسائل متعددة، منها أمريكية، بشأن ضرورة تشكيل الحكومة بعيدًا عن النفوذ الإيراني.
تحديات الوزارات السيادية
تواجه المفاوضات بين الزيدي وولاءات سياسية متعددة، تديرها أذرع مسلحة، صعوبات بعد محاولة رئيس الحكومة المكلف استبعاد هذه الجماعات عن الوزارات المهمة. وقد طرح الزيدي مقاربة تمنح تلك الفصائل حقائب ذات تأثير أقل، مع إمكانية ترك بعضها شاغرًا في الوقت الحالي.
هذه الاستراتيجية أثارت غضب بعض القوى المحسوبة على إيران، التي كانت تأمل في الحفاظ على حصصها السيادية حتى تتضح الصورة إثر الضغوط الأمريكية. وأوضح مصدر مطلع أن هذه الأزمة تتعلق بشكل خاص بحركة “عصائب أهل الحق”، نظرًا لوزنها البرلماني.
استحقاقات تشكيل الحكومة
يدرك الزيدي أن أمامه مهمة معقدة أكثر مما كان متوقعًا، في ظل الانقسامات داخل “الإطار التنسيقي” وكذلك الضغوط الإقليمية والدولية المؤثرة على الشكل المتوقع للحكومة. يُذكر أن أمام الزيدي 30 يومًا لتشكيل حكومته وتقديمها لمجلس النواب لنيل الثقة، لكن تزايد السفر إلى الخارج لأداء مناسك الحج قد يهدد اكتمال النصاب البرلماني المطلوب لعقد الجلسة.


