أصبحت ظاهرة انتشار طائر الماينا في مصر قضية بيئية تتطلب اهتمامًا خاصًا، حيث لوحظ تراجُع كبير في أعداد الطيور المحلية مثل اليمام والهدهد والعصفور الدوري، بينما أصبح الماينا مشهدًا مألوفًا في الشوارع والحدائق.
انتشار طائر الماينا في مصر
يعد طائر الماينا في مصر من الطيور الوافدة وليس المهاجرة، وينتمي إلى فصيلة الزرزور المستوطنة في بيئة الهند. يتميز هذا الطائر بذكائه وسلوكه العدواني، حيث لا يبني أعشاشه بنفسه بل يستولي على أعشاش الطيور الأخرى، ويقوم بطردها منها، بل وقد يفترس الأفراخ، مما يُفسر تراجع أعداد الطيور الأصيلة بشكل ملحوظ.
البداية في منطقة سيناء
بدأت قصة الماينا في مصر منتصف التسعينيات، عندما تم رصد أول طائر ماينا في جنوب سيناء قادمًا من فلسطين. ومنذ ذلك الحين، تكاثرت أعداده بسرعة لافتة وانتشرت في معظم محافظات مصر.
تساعد عدة عوامل على انتشاره السريع، منها قدرته على المراوغة أمام المفترسات الطبيعية، وتكاثره الغزير الذي يمكن أن يصل إلى ثماني بيضات في الموسم، علاوة على وفرة الغذاء الناتجة عن القمامة غير المُسيطر عليها. كما ساهمت تجارة الطيور في كثافة وجوده، بعد أن لجأ بعض المربين إلى اقتنائه بفضل قدرته على تقليد الأصوات المختلفة.
دعوات لخطط وطنية
يدعو خبراء البيئة إلى ضرورة وضع خطة وطنية متكاملة للسيطرة على طائر الماينا. وتشمل هذه الخطة إدارة المخلفات بشكل جيد، وتوفير حاويات مغلقة، بالإضافة إلى إزالة أعشاشه للحد من تكاثره. كما يدعو هؤلاء إلى تدخل حكومي منظم لتشكيل فرق متخصصة للتعامل مع هذا الطائر.
يُحذر الخبراء بشدة من اللجوء إلى تسميم الطعام، نظرًا للأضرار المحتملة التي قد تلحق بالطيور المحلية، مما سيؤدي إلى تفاقم تدهور التنوع البيولوجي.
تحدٍ جديد للتنوع البيولوجي
يبقى الماينا تحديًا بيئيًا جديدًا يواجه التنوع الطبيعي في مصر، ويعكس الحاجة الملحة إلى سياسات واضحة تهدف إلى حماية الطيور المحلية والحفاظ على التوازن البيئي.


