تسود مدينة الزاوية، غرب ليبيا، حالة من التأهب والقلق بعد اغتيال خمسة من شبابها في أحداث مسلحة شهدتها مؤخراً. وقد حذّرت هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى ليبيا، من خطورة التصعيد ودعت الأطراف إلى ضبط النفس.
تصاعد أحداث العنف في الزاوية
شيّعت الزاوية أربعة من القتلى، الذين سقطوا جراء “رصاص عشوائي”، وجاء إعلان مقتل خامسهم ليزيد من حالة التوتر الأمني في المدينة، مما أدى لارتفاع مستوى التحشيد المسلح. المدينة، التي تعاني من سطوة الميليشيات، لم تتعاف بعد من الاشتباكات العنيفة التي تركت آثاراً دامية في بدايات الشهر الجاري.
تشهد ليبيا، منذ إسقاط نظام معمر القذافي في 2011، ظاهرة الاغتيالات المتكررة التي غالباً ما تكون ناتجة عن صراعات مسلحة على النفوذ. ويعتبر اغتيال الشبان في الزاوية استمراراً لهذه الظاهرة، والتي تزيد من المخاوف بشأن أمن المدنيين.
تحذيرات أممية من التصعيد
أعربت هانا تيتيه عن قلقها البالغ بشأن الحشد المتزايد للتشكيلات المسلحة، وزيادة حوادث الاغتيال في الزاوية. وأشارت في تصريحاتها إلى أن التنافس المستمر بين الفصائل المسلحة يقوض الأمن ويؤثر سلباً على مؤسسات الدولة.
وقالت إن الاستخدام المستمر للعنف يهدد حياة المدنيين، مشددة على التزام الأطراف المتنازعة بموجب القانون الدولي لحماية المدنيين. وقد دعت البعثة الأممية جميع الأطراف إلى استغلال مناسبة عيد الأضحى من أجل السلام والحوار.
معاناة أهل الزاوية
تعيش الزاوية أجواء من العنف المتقطع، مما يثير قلق السكان بشأن مستقبلهم. تساءل أهل المدينة عن موعد انتهاء خطر الميليشيات المسلحة التي تهدد حياتهم وتستنزف موارد البلاد، كما دعت البعثة الأممية الأطراف إلى عدم استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية.
وفي سياق ردود الفعل على الأوضاع، أعرب الكثير من مدوني ونشطاء الزاوية عن استيائهم من صمت الحكومة وعدم قدرتها على مواجهة الميليشيات. وقامت صفحة تحمل اسم “ضد الإخوان في ليبيا” بنشر أسماء القتلى، معبرة عن استنكارها لحالة القتل المستمرة.
استفحال العنف والفوضى
أكد مراقبون أن تصاعد العنف في الزاوية يأتي في ظل عدم قدرة الحكومة على بسط سلطتها. فبينما يتحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة “الوحدة” المؤقتة، عن ضرورة تفكيك الميليشيات، يبقى الواقع متمثلاً في صراعات مستمرة لا تتوقف عن إراقة الدماء.
وفي ظل الأوضاع المضطربة، دعت البعثة الأممية إلى إجراء تحقيقات سريعة وشفافة في جرائم القتل والاغتيالات، مع ضرورة محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم. كما أعرب السكان عن قلقهم فيما يتعلق بإجراءات الحكومة الأمنية، بعد إعلان “مديرية أمن الزاوية” عن إطلاق عملية أمنية ضد المطلوبين.


