وافقت الحكومة السودانية على خطة سلام قدمتها واشنطن تتضمن خمس ركائز رئيسية لحل النزاع، مع تحفظات بشأن بعض نقاط الحوار السياسي والترتيبات الأمنية.
مبادرة السلام الأمريكية
صادقت الحكومة السودانية على مقترح سلام طرحته الولايات المتحدة، والذي يهدف إلى تحقيق استقرار سلمي في البلاد. وبالرغم من ذلك، أبديت الحكومة تحفظات تجاه بعض جوانب المقترح، خصوصًا فيما يتعلق بالحوار السياسي والترتيبات الأمنية.
تشمل المبادرة الأمريكية توقيع هدنة إنسانية، وإطلاق عملية سياسية، وتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، بالإضافة إلى البدء في جهود إعادة الإعمار والتعافي. ولم تعلن الحكومة السودانية تفاصيل هذه المقترحات رسمياً، لكنها أكدت تسريبات تفيد بقبولها للمقترح، حيث تم تسليم رد رسمي على البنود الأمريكية من قبل وزير الخارجية السوداني للمستشار الأمريكي الخاص بالشؤون الإفريقية، مسعد بولس، في 25 يونيو الماضي بالقاهرة.
تفاصيل المقترح الأمريكي
يشمل المقترح إعلان هدنة إنسانية فورية في جميع أنحاء السودان لمدة 90 يومًا، لتسهيل إيصال المساعدات وحماية المدنيين، بالإضافة إلى إنشاء لجنة تنسيق للإشراف على تنفيذها. كما تدعو الخطة إلى تشكيل آلية تابعة للأمم المتحدة، بمشاركة الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، لمراقبة الانسحابات العسكرية ونشر مراقبين دوليين تحت إشراف الحكومة السودانية.
الإطار الزمني للمقترح يُعتزم استخدام الهدنة الأولية كفرصة للتفاوض حول وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق حوار وطني سوداني شامل يقوده المدنيون، بهدف توجيه البلاد نحو فترة انتقالية نحو حكم مدني منتخب.
خطط لدعم الاستقرار الاقتصادي
في سياق تحقيق الاستقرار على المدى الطويل، يحدد المقترح خططًا للاستقرار الاقتصادي وإحياء الإنتاج الزراعي المحلي. كما يتضمن إنشاء صندوق مخصص لإعادة بناء البنية التحتية تحت إشراف حكومة مدنية انتقالية.
اجتماعات مكثفة في القاهرة
وفقًا للتسريبات، عُقد اجتماع في القاهرة بين نائب القائد العام للجيش السوداني وعضو مجلس السيادة، شمس الدين كباشي، والمبعوث الأمريكي، مسعد بولس، حيث تم تبادل الآراء بشأن الوضع الراهن. وبالرغم من عدم مشاركة السفير السوداني والملحق العسكري في الاجتماع، فقد تم إبلاغ كباشي لرئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ونائبه مالك عقار بما دار في اللقاء.
نقاط خلاف بين الجانبين
مع وجود توافق عام حول الركائز الأساسية، تظهر التقارير الإعلامية أن هناك نقطتين رئيسيتين لعدم الاتفاق بين الخرطوم وواشنطن. الأول يتناول إطار الحوار السياسي، حيث تشدد الحكومة السودانية على ضرورة إجراء المحادثات داخليًا بما يشمل جميع الفصائل السياسية. في حين ينص المقترح الأمريكي على استبعاد الحزب الحاكم السابق، المؤتمر الوطني، وأي قوى تعتبرها “متطرفة”.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالترتيبات الأمنية، إذ يطالب المقترح الأمريكي بانسحاب تدريجي للقوات في عدة مناطق، بما في ذلك شمال دارفور وشمال كردفان، تحت إشراف الأمم المتحدة. بينما ترفض الحكومة السودانية هذا النهج، وتطالب بانسحاب شامل لقوات الدعم السريع من جميع الأراضي التي استولت عليها منذ 11 مايو 2023.


