أعلنت تونس تحقيق إيرادات سياحية تراكمية قدرت بـ3.352 مليارات دينار، ما يعادل نحو 1.13 مليار دولار، خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلة زيادة ملحوظة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
تزايد العائدات السياحية
حسب المؤشرات النقدية والمالية اليومية الصادرة عن البنك المركزي التونسي، التي أوردتها وكالة الأنباء التونسية، شهدت العائدات السياحية زيادة بلغت 141.2 مليون دينار (تقريبًا 47.7 مليون دولار) مقارنة بعائدات النصف الأول من عام 2025، التي سجلت حوالي 3.211 مليارات دينار (1.09 مليار دولار).
في هذا السياق، بلغ نمو المداخيل السياحية حوالي 4.4% على أساس سنوي، مما يعكس استمرار تعافي القطاع وقدرته على توفير موارد إضافية من النقد الأجنبي خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
أهمية القطاع للاقتصاد
تعتبر زيادة العائدات السياحية ذات أهمية خاصة للاقتصاد التونسي، نظرًا لدور القطاع في تعزيز احتياطات النقد الأجنبي وتمويل الواردات، مما يساعد على تخفيف الضغوط على الحساب الجاري.
وأشار البنك الدولي إلى أن تحسن عائدات السياحة، بجانب تحسين شروط التبادل التجاري، ساهم في تقليص عجز الحساب الجاري لتونس إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، مما يبرز تأثير القطاع على التوازنات المالية الخارجية للبلاد.
تأثير السياحة على قطاعات متعددة
تتجاوز آثار السياحة المداخيل المباشرة من الإقامة والفنادق، إذ تشمل أيضًا المواصلات، والمطاعم، والصناعات التقليدية، والتجارة والخدمات، مما يجعل تعافي النشاط السياحي محركًا رئيسيًا للكثير من القطاعات.
يصف البنك الدولي السياحة كأحد القطاعات الأساسية في الاقتصاد التونسي، مستفيدة من ساحلها المتوسط ومواقعها التاريخية والثقافية.
الأرقام والإحصاءات
بحسب تقرير البنك الدولي حول السياحة المستدامة في تونس، يسهم القطاع بأكثر من 13% من الناتج المحلي الإجمالي ويدعم حوالي 350 ألف وظيفة، أغلبها تتركز في المناطق الساحلية.
تُظهر هذه الأرقام اعتماد الاقتصاد التونسي الكبير على النشاط السياحي في توفير الدخل وفرص العمل، كما أن نمو الإيرادات السياحية يُعد موردًا مهمًا لتعزيز احتياطيات العملة الصعبة وقضاء النفقات الأساسية.
توقعات مستقبلية
تتزامن زيادة العائدات مع ذروة الموسم السياحي الصيفي، مما يُعزز توقعات العاملين في القطاع بمواصلة النمو خلال النصف الثاني من عام 2026، والذي يشهد عادة الجزء الأكبر من الحجوزات والإيرادات.
تتوقع تونس تجاوز عتبة 12 مليون سائح خلال العام الحالي، بعد استقبالها نحو 11 مليون زائر في عام 2025، وفق تصريحات وزير السياحة والصناعات التقليدية سفيان تقية.
استراتيجية النمو السياحي
يسعى القطاع السياحي للبناء على الأرقام المسجلة في العام الماضي عندما بلغت العائدات نحو 8.097 مليارات دينار، مع التركيز على توسيع الحملات الترويجية واستقطاب أسواق جديدة وزيادة الإنفاق المتوسط لكل زائر.
تهدف هذه الاستراتيجيات إلى تقليل الاعتماد فقط على زيادة أعداد السياح، وتعزيز الاستثمارات في القطاع لتعزيز النمو المستدام.


