شهدت منطقة حرجية بالقرب من ريتشموند، عاصمة ولاية فيرجينيا، تزايدًا في نشاطات تدريب الأمريكيين على استخدام الأسلحة النارية، حيث يعتبر كولِن، الذي يبلغ من العمر 38 عامًا، من بين هؤلاء، حيث تدرب على سلاحه شبه الرشاش والذي يعد الأول في حياته.
تغير المواقف نحو السلاح
ينتمي كولِن إلى مجموعة من الأمريكيين ذوي الميول اليسارية الذين بدأوا في اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من سياسات إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. ويعكس هذا التحول مشاعر قلق متزايدة بشأن الأمان الشخصي.
وفي حديثه إلى وكالة الصحافة الفرنسية، أوضح كولِن أنه يشعر بتهديد أكبر من حكومته مقارنة بالتهديدات الفردية، مشيرًا إلى مقتل رينيه غود وأليكس بريتي في مينيابوليس كسبب رئيسي لعزيمته على امتلاك سلاح. وقال: “لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع ويعتدي على الناس”.
أبعاد النقاش حول الأسلحة
يُعتبر النقاش حول ملكية الأسلحة في الولايات المتحدة معقدًا، حيث يُصوّر المدافعون عن حق حمل السلاح هذه القضية على أنها مسألة تتعلق بالحرية الشخصية، بناءً على الحقوق المضمونة في الدستور الأمريكي. بينما يدعو الليبراليون إلى فرض ضوابط أكثر صرامة نظرًا لتزايد حوادث إطلاق النار.
وبينما يُظهر العديد من الديمقراطيين، مثل النائبة السابقة غابي غيفوردز، و نائبة الرئيس الحالية كامالا هاريس، استعدادهم لامتلاك أسلحة، يواجه كولِن وزوجته داني تحديات جديدة مع تزايد الانخراط في تدريبات السلاح.
إقبال متزايد على التدريب
بعد شراء سلاحه، قرر كولِن وزوجته الالتحاق بدورة تدريبية تحت إشراف كلارا إليوت، المدربة المعتمدة التي لاحظت زيادة كبيرة في عدد المشاركين بعد انتخابات ترمب. وقد نفذت تذاكر دوراتها التدريبية المصممة للنساء والأقليات، والتي تخدم الجميع.
تتضمن دورات إليوت، التي يحضرها حوالي 12 شخصًا، شرح مبادئ الرماية والسلامة يليها تدريب عملي في ميدان الرماية. والغالبية العظمى من المشاركين هم من المبتدئين في استخدام الأسلحة، ويتضمن دافعهم نحو التدريب الأجواء السياسية السائدة في البلاد.
الخشية من العنف والاحتجاجات
تشارك كاساندرا، البالغة 28 عامًا، بقلق متزايد تجاه الأحداث في الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أنه “من الجيد أن نكون على دراية ومستعدين”. وفي السياق ذاته، عبرت أكيمي، التي تبلغ من العمر 30 عامًا، عن خشيتها من “عنف اليمين المتطرف” وعدم ثقتها في قدرة الشرطة على حمايتها، مشددة على أهمية تجنب الاحتكاك بالجهات الأمنية.
تشير إليوت إلى أن مستوى الضغط في عملها ارتفع بشكل ملحوظ منذ وقوع الحوادث المأساوية في مينيابوليس، مما يعكس اتجاهًا واضحًا نحو زيادة الاهتمام بتدريب استخدام الأسلحة.
طلبات متزايدة للتدريب على السلاح
تشير إحصاءات “نادي الأسلحة الليبرالي” إلى تسجيل 3000 طلب جديد لتدريب استخدام الأسلحة النارية خلال الفترة الأولى من العام 2026، وهو ما يتجاوز ما سجله النادي عن عام 2025 بالكامل. وأوضح المدير التنفيذي إد غاردنر أن هذه الزيادة جاءت بعد أحداث سياسية بارزة.
ويشمل الأعضاء الجدد في النادي فئات متنوعة من المجتمع، سواءً كانوا شبابًا أو كبار سن، من مناطق ريفية أو حضرية. ويرى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع بجامعة ويك فوريست، أن التحول في دوافع الناس لشراء الأسلحة مرتبط بقلق متزايد بشأن إمكانية ظهور حكومات استبدادية قد تحرم الأفراد من حقوقهم.


