مضى عيد الأضحى على سكان قطاع غزة للعام الثالث على التوالي في ظل أجواء مشحونة بالقلق والخوف، حيث تنحسر الفرحة ويحل محلها التوتر نتيجة التصعيد الأمني والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتزايدة، ولا سيما بسبب الغارات الجوية التي تكررت بشكل مكثف.
أجواء عيد مضطربة
فقد شهد أول أيام عيد الأضحى، يوم الأربعاء، حالة من التوتر في أوساط السكان، حيث كانت زيارات الأقارب محدودة نتيجة مخاوف من تجدد القصف الإسرائيلي، الذي تصاعد بفعل غارات مكثفة يوم عرفة، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 15 فلسطينياً.
هذه الأحداث المؤلمة والهجمات المتواصلة طغت على واقع العيد الذي يأتي في ظل ظروف قاسية شبه مستمرة منذ وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر 2025. يواجه أهل غزة صعوبات جمة في إحياء تقاليد العيد بسبب الأوضاع المعيشية شبه المنهارة.
معايدات عن بُعد
نبيل طارق (41 عاماً)، المقيم في مخيم جباليا شمال غزة، قرر عدم الذهاب إلى عائلته في وسط القطاع، مكتفياً بالتواصل هاتفياً مع شقيقته وأبناء عمومته لتقديم التهاني. العوامل الأمنية والتصعيد الذي شهدته الأيام الأخيرة دفعت طارق للابتعاد عن المناطق الأكثر خطراً.
وعبر طارق عن شعوره بالخوف، مشيراً إلى أن زيارته لأشقائه القريبين كانت سريعة، حيث عاد سريعاً إلى خيمته ليبقى قريبا من أسرته. ويُعزى القرار أيضاً إلى أزمة النقل والتهديدات الأمنية المتزايدة.
محاولة التكيف مع الظروف
من جهة أخرى، اضطرت الشابة سما حمدان (23 عاماً) من حي غزة إلى استخدام وسائل النقل المتاحة بشكل سيئ لزيارة أعمامها في ظل الظروف الراهنة. برفقة أشقائها، جاءت حمدان لتقديم التهاني، رغم صعوبة الحال ونقص وسائل النقل.
تحدثت سما عن التغيرات الصعبة التي تمر بها حياتهم، مؤكدةً أن الأمل أصبح ضعيفاً، لكنهم يحاولون التأقلم مع الواقع المرير في ظل استمرار القصف والانفجارات رغم وجود ادعاءات بوجود هدنة.
حديث الناس عن القصف
في المقابل، كانت أحاديث الركاب في وسائل النقل التي تعبر بين أحياء غزة تدور حول القصف الإسرائيلي المستمر. الشاب سائد أبو صفية (23 عاماً) أشار في حديثه إلى أن إسرائيل لن تتوقف عن تقديم غاراتها حتى يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
أما سلمان أبو خويطر، وهو نازح من جباليا، فرأى أن حتى تسليم “حماس” سلاحها لن ينهي الصراع، مدعياً أن الهدف الإسرائيلي الأكبر هو تهجير السكان والقضاء على الفصائل الفلسطينية.
الحزن في العيد
في وقت كانت فيه الزيارات محدودة، كانت هناك عائلات فلسطينية تشيع جثامين أبنائها ضحايا الغارات، حيث قُتل نحو 15 شخصاً، من بينهم قائد “كتائب القسام” محمد عودة وعائلته. المشاهد الحزينة خيمت على جثامين الموتى في مناطق مختلفة من القطاع.
وأعلن عن ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 910، مما زاد من شعور الحزن والقلق بين سكان غزة. ورغم ذلك، لم يكن أول أيام عيد الأضحى هادئاً، حيث استمر تحليق الطائرات في سماء مناطق القطاع، مع دوي الانفجارات التي كانت تثير الخوف بين السكان.
وفي حدث مؤلم، تعرض ثلاثة فلسطينيين لإصابات، وصفت إحداها بالخطيرة، خلال غارة جوية نُفذت بواسطة طائرة مسيرة بعد الظهر.


