اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يدعو إلى تقليل استخدام خريطة العالم القائمة على إسقاط “ميركاتور”، والتحول إلى خرائط تعكس الأحجام الحقيقية للدول، وذلك بدعم من دول أفريقية.
قرار الأمم المتحدة التاريخي
في خطوة جديدة تهدف إلى معالجة التحيزات الجغرافية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يشجع على تقليص اعتماد خريطة العالم المعتمدة على إسقاط “ميركاتور”. وتمت المبادرة بدعم من دول أفريقية، يقودها وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، الذي أكد أهمية التصور الجغرافي العادل في توفير صورة صادقة عن حجم الدول والقارات.
أبعاد القرار وتداعياته
يُعزى القرار إلى الحاجة الملحة لمواجهة الصور النمطية التي تهمش القارة الأفريقية، حيث أن إسقاط “ميركاتور” ينجم عنه تشوه للأحجام النسبية للبلدان. فعلى سبيل المثال، تظهر خريطة “ميركاتور” مساحة غرينلاند متشابهة تقريبًا مع مساحة أفريقيا، في حين أن القارة الأفريقية أكبر منها بنحو 14 مرة.
وأشار الوزير إلى أن “العالم العادل يبدأ بخريطة عادلة”، مؤكدًا على أهمية هذا التحول في تمثيل الأحجام الحقيقية بما يشمل جميع دول العالم.
تعليمات للمدارس وتعاون دولي
بالإضافة إلى التأكيد من قبل توغو على أن القرار غير ملزم قانونيًا ولا يقيد استخدام إسقاط “ميركاتور” في الملاحة، أعرب دوسي عن أمل بلاده في تغيير مواد الجغرافيا المدرسية بحلول نهاية العام. وأعلن دوسي طموح توغو لكونها الدولة الأولى التي تقوم بتحديث كتب الجغرافيا الخاصة بها، مشددًا على أهمية البدء من الفصول الدراسية لتقديم نموذج يحتذى به عالميًا.
خطط توغو المستقبلية
تعتزم توغو الاجتماع مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي ومؤيدين من مناطق أخرى خلال الأشهر الستة المقبلة لدراسة خطوات تعزيز استخدام إسقاط “الأرض المتساوية”، الذي يُعتبر تمثيلًا أكثر دقة للواقع الجغرافي.
وتتطلع توغو إلى تشجيع حكومات ومدارس ومنظمات دولية وشركات تكنولوجيا على اعتماد هذا الإسقاط. كما تم الربط بين هذه المبادرة والجهود الأوسع التي تبذلها القارة لمواجهة التركة الاستعمارية التي قوضت صورتها التاريخية.
نتائج التصويت ودعوات للتغيير
صوّتت الجمعية العامة على القرار بأغلبية 164 صوتًا مقابل صوت واحد، مع امتناع ست دول عن التصويت، وكانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي قدمت اعتراضًا، معتبرة أن هذا القرار يروج “لأجندة أيديولوجية” تشتت الانتباه عن قضايا أخرى مهمة مثل السلام والازدهار.
بذلك، يصبح قرار الأمم المتحدة خطوة جدية نحو إعادة تقييم الطريقة التي يتم بها تصوير العالم، ويُتوقع أن يكون له تأثير ملحوظ على وسائل التعليم والتكنولوجيا المتعلقة بالخرائط في كافة أنحاء المعمورة.


