العراق.. لجنة رفيعة تقترب من إنجاز مشروع نزع سلاح الفصائل

spot_img

لجنة عراقية تعمل على مشروع لنزع سلاح الفصائل المسلحة

علمت «الشرق الأوسط» أن لجنة عراقية تضم ثلاث شخصيات رفيعة تقترب من إنهاء “مشروع تنفيذي” يهدف إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة، استعدادًا لعرضه على مسؤولين أميركيين في الأيام المقبلة.

ضغوط أميركية على الفصائل المسلحة

تتزامن هذه الخطوة مع تغييرات من المتوقع حدوثها في قيادة جهات أمنية حساسة ضمن الحكومة المقبلة. وقد استبعد مسؤولون سياسيون وحكوميون أن يتجاوز المشروع كونه مجرد عملية لكسب الوقت، في حين أكد ممثلو ثلاث فصائل أنهم لن يقوموا بتسليم سلاحهم.

تعمل واشنطن على تعزيز ضغوطها على الأحزاب الشيعية الحاكمة لنزع سلاح الفصائل. ومن المرجح أن تتطور هذه الضغوط إلى خطوات عملية مع قرب تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد.

مفاوضات سرية لنزع السلاح

اللجنة التي تشمل رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس منظمة بدر هادي العامري، قد أجرت مفاوضات سرية مع قادة الميليشيات. وتم طرح أفكار حول كيفية نزع السلاح ودمج المسلحين، لكن بعض الاجتماعات لم تكن تمضي بسلاسة.

تشير المصادر إلى أن وجود العامري، المقرب تاريخياً من إيران، كان من المفترض أن يساعد في كسب الثقة بين الفصائل وإقناعهم بالانخراط في الدولة. كما أن اللجنة مفوضة بالكامل من قبل “الإطار التنسيقي”.

بيئة من عدم الثقة

الساحة مشحونة بعدم الثقة بين قادة الأحزاب الشيعية والفصائل المسلحة. ويُخشى أن تواجه حكومة الزيدي عوائق جدية تمنعها من إجراء إصلاحات حقيقية في ملف السلاح والموارد المالية، التي تشير واشنطن إلى أنها تتسرب إلى إيران بطرق متنوعة.

على الرغم من الدعم القوي الذي يحظى به الزيدي من الإدارة الأميركية، إلا أن هناك مخاوف من انتهاء الدعم إذا لم تتحقق تغييرات ملموسة بشأن الحد من النفوذ الإيراني وعلاقة الميليشيات بالدولة العراقية.

توجهات جديدة في الحكومة العراقية

الوزير الأميركي للدفاع بيت هيغسيث أجرى اتصالاً هاتفيًا مع الزيدي، حيث أكد خلاله ضرورة إبعاد عناصر الميليشيات عن المناصب الوزارية، بما في ذلك مواقع المديرين العامين. ويبدو أن واشنطن تعتبر شرعية الحكومة الجديدة مرتبطة بقدرتها على تحقيق هذا الهدف.

مصادر عراقية قالت إن مشروع نزع السلاح سيشمل نزع السلاح من الفصائل المتوسطة والثقيلة وإعادة هيكلة قوات “الحشد الشعبي”، لكن تبقى تفاصيل التنفيذ غامضة.

مشروع لنزع السلاح أم لكسب الوقت؟

وذكر مسؤولون عراقيون أن الجنرال ديفيد بترايوس قد يأتي إلى بغداد هذا الأسبوع للتحقق من التزام الحكومة الجديدة بعزل الميليشيات. ولم يتم التأكيد على الصفة الرسمية للزيارة المتوقعة.

بترايوس، الذي ارتبط اسمه بشكل وثيق بالحرب في العراق منذ 2003، لديه خبرات واستراتيجيات متعددة في التعامل مع الأزمات الأمنية في البلاد.

رفض الفصائل المسلحة لتسليم السلاح

في ظل الضغوط الأميركية، تتبنى بعض الفصائل المسلحة مواقف صارمة، حيث أكد متحدث باسم الفصائل الثلاث (كتائب حزب الله، كتائب سيد الشهداء، وحركة النجباء) أنهم لن يقوموا بتسليم سلاحهم.

وأفاد المتحدث، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، بأن الفصائل مستعدة للتحمل من أجل موقفها الرافض لنزع السلاح، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أظهرت لهم كيفية تعزيز قوتهم.

استراتيجية جديدة للفصائل المسلحة

داخل “الإطار التنسيقي”، تتزايد الأسئلة حول نية واشنطن في عزل الميليشيات من جميع المناصب الحكومية. ومن المرجح أن تبحث الفصائل، خاصة “عصائب أهل الحق”، عن صيغ جديدة للمشاركة في الحكومة عبر دعم ترشيحات شخصيات مستقلة.

فقد استهدفت العقوبات الأميركية مؤخرًا بعض الشخصيات المتهمة بتهريب النفط، بما فيها أسماء مرتبطة بالفصائل المسلحة. وعبر البعض عن أن هذه العقوبات قد تهدف إلى تغيير المسار نحو مرشحين آخرين.

تغييرات في التعيينات الأمنية

تبدو مفاوضات نزع السلاح كفرصة لتعديل مكانة الجماعات المسلحة في الحكومة، ولكنها قد تؤدي في الوقت نفسه إلى تغييرات أمنية حتى في مؤسسات حساسة مثل جهاز المخابرات، الذي قد يُعهد به إلى شخصية من المكون السني.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك