تحقيق في تسريب صوتي يهدد حزب الجزائري
طالب المحامي والحقوقي الجزائري سعيد زاهي الجهات القضائية بفتح تحقيق حول تسريب صوتي قد يورط حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» في ارتكاب مخالفات قانونية تتعلق بفبركة قوائم الترشح للانتخابات. يأتي هذا في إطار ما يسمى بـ«صراع المال والنفوذ» داخل الحزب.
دعوة للتحقيق والمحاكمات
وكتب زاهي على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا النيابة العامة إلى اتخاذ خطوات حاسمة. وأكد على ضرورة تعليق مشاركة الحزب المعني في الانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة حتى انتهاء التحقيق. وطالب بتقديم المعنيين إلى القضاء للفصل في القضية.
ورغم عدم ذكر زاهي اسم الحزب مباشرة، فقد أشار بشكل واضح إلى «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يُعتبر أحد الأطراف الرئيسية في الغالبية السياسية، والتي تضم أيضًا «جبهة التحرير الوطني» و«حركة البناء الوطني».
انعكاسات التسريب على العملية الانتخابية
وأوضح زاهي أن الفيديو المتداول يُشكّل تهديدًا للأمن العمومي والنظام العام، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات قد ندد بها ملايين الجزائريين خلال الحراك الشعبي عام 2019، الذي كان يهدف إلى مواجهة تفشي الفساد وتزوير الانتخابات.
وأضاف المحامي أن حق المواطنين في الانتخابات مكفول وفق الدستور، حيث يمكنهم التصويت أو الامتناع أو المقاطعة. وأشار إلى ما طاله بعض المواطنين من عقوبات بسبب تعبيرهم عن آرائهم، مشددًا على أن الانتهاكات المستمرة للحريات يجب أن تواجه بحزم.
فضيحة سياسية في ولاية قسنطينة
اشتعلت الأوضاع في ولاية قسنطينة، حيث أظهر تسجيل صوتي مسرب، تم تداوله على نطاق واسع، محادثة بين قيادات الحزب تتعلق بمساومات مالية تتعلق بإدراج أسماء في قوائم مرشحي الانتخابات البرلمانية. ما أثار جدلاً واسعًا حول نزاهة الانتخابات المقبلة.
فالحديث في التسجيل دار حول اشتراط دفع مبلغ يصل إلى 10 ملايين دينار جزائري (حوالي 40 ألف دولار) لضمان مكان في القوائم، مما أشار إلى وجود عمليات استقطاب لرجال أعمال يسعون لحماية مصالحهم السياسية عبر دفع المال.
تداعيات التسريب على قيادة الحزب
إن تطورات هذه القضية أظهرت حالة من الخلط داخل «التجمع الوطني الديمقراطي» في قسنطينة، حيث قدم عصام بحري، رئيس المجلس الشعبي الولائي، استقالته، بينما حاول الأمين العام للحزب، منذر بودن، تقليل آثار الأزمة.
وأكد بودن أن ما ورد في التسجيلات، في حال صحتها، لا يمثل سياسات الحزب، مشددًا على أن الاستقالة تعتبر خطوة ضرورية لتنظيم الأوضاع الداخلية وبناء ثقة من جديد مع الرأي العام.
غياب التصريحات الرسمية
ومع تفجر هذه الفضيحة، سادت حالة من الصمت من جانب الجهات الحكومية. فلم تُظهر أي من الهيئات القضائية أو «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رغبة في التحقيق. كما لم يصدر أي ردود فعل من أحزاب الغالبية على الأحداث، باستثناء بيان واحد من والي قسنطينة الذي حاول تبرئة نفسه من التهم الموجهة.
باتت هذه الأحداث تُثير تساؤلات حول الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية المقبلة، فيما تظل التحركات السياسية متأثرة بتداعيات هذا التسريب.


