أطلقت إسرائيل، الأربعاء، نظام “سجل الأراضي وتسوية الحقوق” الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة تعتبر دراماتيكية، تهدف لتكريس استيلائها على أراضي الضفة الغربية، مما يترك السلطة الفلسطينية بلا سيادة ويزيد من مظاهر الاستيلاء على الأراضي.
نظام جديد لتسجيل الأراضي
أكدت محافظة القدس أن هذه العملية، التي تحمل شعار “تحديث السجل العقاري الرقمي”، ليست سوى وسيلة لتسريع الاستيلاء غير القانوني على الأراضي الفلسطينية، إذ تعيد هندسة نظام تسجيل الأراضي لصالح المخططات الاستعمارية.
فيما قرر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مايو 2025، بدء عملية تسوية شاملة لملكية الأراضي في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بهدف إنهاء ضم الأراضي المحتلة بشكل قانوني وإداري. وفي منتصف فبراير، وافقت الحكومة الإسرائيلية على فتح سجل الأراضي في الضفة لأول مرة منذ عام 1967.
تنفيذ القرار بميزانية ضخمة
صادقت الحكومة الإسرائيلية، بناءً على اقتراح نائب رئيس الوزراء وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، على تسجيل مناطق شاسعة من الضفة الغربية باسم الدولة، وتكليفت هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية بالمهمة، مع تخصيص ميزانية قدرها 244 مليون شيقل (79 مليون دولار أمريكي).
يلفت القرار الانتباه إلى أهمية “فحص الحقوق بشفافية” من أجل إنهاء النزاعات القانونية وتطوير البنية التحتية، لكن ذلك يأتي ضمن إطار استراتيجي يعزز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي.
تعزيز الاستيطان عبر تحديث السجلات
أكد سموتريتش أن هذا النظام يُعتبر خطوة في تعزيز الاستيطان داخل الدولة، مشيراً إلى أهمية إرساء نظام حكومي فعال لإدارة الأراضي في “يهودا والسامرة” (الضفة الغربية). كما عملت الحكومة على نقل الصلاحيات إلى وزارة العدل وهيئة المساحة الإسرائيلية لتفعيل هذا النظام.
الخطوة تشير إلى استحواذ دائم على ما يتجاوز 58% من المنطقة (ج)، وهو ما يعادل حوالي 35% من مجمل الضفة الغربية، ما يبعث على القلق بشأن مستقبل الفلسطينين وحقهم في الأراضي.
تداعيات القرار على السلطة الفلسطينية
يعتبر فتح سجل الأراضي الفلسطيني مصدر قلق كبير حيث يتيح معرفة أسماء الملاك الفلسطينيين والتواصل معهم، مما يسهل الاستحواذ على الأراضي. هذا الأمر يمس أول مرة مناطق (أ) التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية وتعتبر محظورة على الإسرائيليين، مما يضعف دور السلطة بشكل ملحوظ.
وفقاً لاتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، وتقع المنطقة (ج) تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. أما المنطقة (ب) فتخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، بينما المنطقة (أ) تحت سيطرة فلسطينية كاملة.
استنكار الدول والمراقبين
أصدر معهد الحقوق في جامعة بير زيت ورقة تتناول تأثيرات القرارات الإسرائيلية على الأوضاع السياسية والقانونية، موضحاً أن إسرائيل تعمل على “ابتلاع الضفة الغربية” من خلال إعادة هندسة السيطرة عليها، ما يعد ضماً فعلياً للأراضي المحتلة.
كما أشار المعهد إلى أن هذه الإجراءات تعزز السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة، مما يهدد بإلغاء دور السلطة الفلسطينية بشكل تدريجي، ويغير التوزيع الديموغرافي فيها.
رد فعل السلطة الفلسطينية
في سياق هذه التطورات، أمرت الرئاسة الفلسطينية أجهزتها ووزاراتها بعدم التعامل مع أي وضع تفرضه إسرائيل في الضفة، وحثّ الفلسطينيين على عدم التعاطي مع المحاولات الإسرائيلية. وأكدت محافظة القدس أن القانون الدولي يمنع ضم الأراضي المحتلة أو الاستيلاء الدائم على الممتلكات.
هذا وينذر تدخل إسرائيل المستمر بآثار سلبية على استقرار المنطقة وحقوق الفلسطينين، حيث أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مساعٍ لتغيير الحقائق على الأرض بشكل دائم.


