182 نائبا يتوجهون إلى الحج: هيئة الحج والعمرة تنفي والجدل مستمر في العراق
في وقت يتصاعد فيه الجدل حول تشكيل الحكومة العراقية، نفت “هيئة الحج والعمرة” ما تداولته بعض الأوساط بشأن سفر 182 نائبا إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج هذا الأسبوع. يأتي هذا التوتر في سياق سياسي معقد، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية حسم مصير الحكومة الجديدة خلال الأسبوع الجاري.
عدد النواب المسجلين للحج
أوضح مصدر برلماني مطلع أن العدد الرسمي للنواب المسجلين لأداء فريضة الحج لا يتجاوز 42 نائبا. هذا العدد لا يُفترض أن يؤثر على النصاب القانوني في جلسة التصويت على الكابينة الوزارية المزمع انعقادها يوم الخميس. غير أن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال سفر عدد إضافي من النواب من خلال استثناءات خاصة، مما قد ينعكس سلباً على اكتمال النصاب القانوني.
وكان المكلف بتشكيل الحكومة، علي الزيدي، قد قدم برنامجه الحكومي لرئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، ويخضع البرنامج حاليا للمراجعة من قبل لجنة برلمانية تضم ممثلين عن لجان عدة.
تأجيل التصويت لمزيد من المراجعة
كان من المقرر أن يُجرى التصويت على الكابينة الحكومية يوم الاثنين، لكن تم تأجيله إلى الخميس. وأشار المصدر إلى أن التأجيل يعود إلى حاجة اللجان لمزيد من الوقت لمراجعة البرنامج الحكومي، بالإضافة إلى استمرار الخلافات حول توزيع الحقائب الوزارية.
تشمل نقاط الخلاف مقترحات لاستحداث وزارات جديدة، مثل وزارة دولة للشؤون الخارجية ووزارة للأمن الاتحادي، فضلاً عن فكرة تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء. هذه المقترحات تثير جدلاً واسعاً بين الكتل السياسية.
تأثير التوترات السياسية
في موازاة هذه التعقيدات، اعتبر أحد السياسيين العراقيين أن المشهد السياسي بات أكثر غموضًا بسبب تداخل الخلافات الداخلية مع المواقف الخارجية، خاصة تلك الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. هذه التصريحات قد أسهمت في تأزيم موقف الزيدي، خاصة أن الدعم الأمريكي الذي أبدىته بعض الأطراف أصبح محل تساؤلات بعد تلك التصريحات.
وأكد المصدر أنه في ضوء هذه الأجواء، بدأت بعض قيادات “الإطار التنسيقي” إعادة تقييم موقفها من الزيدي رغم عدم إعلان ذلك بشكل صريح، حيث تم طرح عراقيل تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية.
استغلال موسم الحج كوسيلة ضغط
تشير المعطيات إلى أن بعض القوى تسعى لإبطاء تشكيل الحكومة ضمن الإطار الزمني المحدد، أو الضغط نحو استحداث مناصب جديدة لإعادة توزيع النفوذ داخل الحكومة. جناح من هذه القوى يعيق تمرير الحكومة خشية فقدان القدرة على فرض الشروط المطلوبة.
كما تُستخدم مسألة عدم اكتمال النصاب بسبب موسم الحج كعامل ضغط سياسي، مما قد يثير المزيد من المشاكل حول توزيع الحقائب وصلاحيات المكلف بتشكيل الحكومة.
مقاربة الصدر في توحيد الفصائل
على صعيد متصل، أثارت مقاربة الزيدي التي تسعى لحصر السلاح بيد الدولة قلق القوى المسلحة المنضوية ضمن الفصائل، مما أدى إلى تصعيد مواقف البعض. بعض نواب “الإطار التنسيقي” يترددون في حضور جلسة التصويت القادمة بسبب استمرار حالة عدم اليقين بشأن التفاهمات السياسية.
تشير بعض المصادر إلى أن فشل تمرير حكومة الزيدي قد يفتح المجال لسيناريوهات بديلة، رغم أن الخلافات العميقة قد تعقد العملية السياسية.
في هذا السياق، جاءت مبادرة زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بشأن تنظيم الفصائل المسلحة لتضيف بعدًا جديدًا للأزمة، حيث تثير آراء متباينة بين الحلول السياسية والتعقيدات الإضافية.
دعوة إلى التحول الإنساني للفصائل
مبادرة الصدر تقترح دمج الفصائل المسلحة في هيئة تعمل في مجالات إنسانية، مع تقديمه استعداده لحل الأجنحة العسكرية للتيار. في حال تم تنفيذ هذه المبادرة، قد تسهم في تسريع حسم ملف تشكيل الحكومة.
قال الصدر في بيانه إنه على المكلف برئاسة الحكومة تحويل الفصائل المسلحة إلى تشكيل موحد أو توجيهها لأعمال إنسانية، محذرًا أن من يرفض ذلك يعتبر خارجًا عن القانون، داعيًا إلى الإسراع في حسم هذا الملف.


