أمريكا.. ترمب يزور الصين لتعزيز الحوار وتهدئة التوترات

spot_img

زيارة ترمب إلى الصين: قمة بالغة الأهمية في سياق العلاقات الدولية

يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لزيارة الصين في الرابع والخامس عشر من مايو الحالي، حيث سيلتقي نظيره شي جينبينغ. تأتي هذه الزيارة بعد تأجيل كانت قد حددت في مارس بسبب الحرب على إيران.

الأهداف الصينية من القمة

تسعى بكين لتحقيق مكاسب قابلة للتحقيق خلال هذه القمة، مركزة على الواقعية والبراغماتية، نظرًا للطبيعة غير المتوقعة للرئيس ترمب، وفقًا لمحللين مختصين.

يشير بنجامين هو، من كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، إلى أن الهدف الرئيس للصين هو إجراء إعادة ضبط شاملة للعلاقات مع الولايات المتحدة، رغم التحديات الموجودة نتيجة للحرب التجارية المستمرة بين القوتين، والتي أدت إلى فرض رسوم أمريكية مرتفعة على بعض السلع الصينية تصل إلى 145%.

في ظل تهدئة المشهد التجاري بعد الاتفاق السابق بين ترمب وشي في أكتوبر على هدنة دامت لمدة عام، يعتبر تمديد هذه الهدنة هدفًا رئيسيًا للصين خلال القمة المقبلة.

ملف إيران وتأثيره على القمة

لا يتوقع الخبراء تجنب ملف إيران خلال المباحثات بين الزعيمين، مشيرين إلى أن هذا الموضوع لا ترغب الصين في التورط فيه بشكل عميق. وفقًا ليزي لي، من معهد “آسيا سوسايتي للسياسات”، تسعى الولايات المتحدة للضغط على الصين قبل القمة عبر استهداف علاقاتها الاقتصادية مع طهران.

تحذير ترمب الأخير بفرض رسوم بنسبة 50% على السلع الصينية إذا قدمت بكين دعمًا عسكريًا لإيران يعكس هذه الديناميكية المتوترة. كما ترى بكين أن الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران غير قانونية، ولكنها في نفس الوقت تنتقد الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بغض النظر عن الضغوط الأمريكية، يبدو أن الصين لن توافق على اتخاذ إجراءات ضد إيران أو روسيا، حيث تشعر بأنها تستفيد من علاقاتها معهما، رغم أنه لا يمكن القول بأنها تملك السيطرة الكاملة عليهما.

أوراق الضغط الصينية

تعتبر المعادن النادرة إحدى القوى الرئيسية للصين، حيث تلعب دورًا حاسمًا في تصنيع الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية. وراء هذا التفوق، تكمن استراتيجية طويلة الأمد تشمل الاحتياطيات الطبيعية والتعدين والابتكار.

يعتقد المحلل جو مازور من شركة “تريفيم تشاينا” أن ترمب مهتم جدًا بهذه الموارد، ويُظهر أن هناك تحديات واضحة تواجه الولايات المتحدة في هذا الجانب. ويدعو مازور إلى توقع تحقيق بكين لمكاسب سريعة قبيل زيارة ترمب، مثل شراء المزيد من المنتجات الزراعية الأمريكية أو طائرات “بوينغ”.

استعدادات الصين للقمة

تعتبر الصين أنها بحاجة لحماية مصالحها من عدم الاستقرار الذي يمكن أن يتسبب فيه ترمب، ولذا عملت على تنويع تجارتها نحو جنوب شرقي آسيا وزيادة العلاقات الإقليمية. كما قامت بتعزيز أدواتها القانونية والتنظيمية، وهو ما يتجلى في منع استحواذ شركة “ميتا” على شركة الذكاء الاصطناعي “مانوس”.

ثقة بكين في المحادثات

تدخل بكين المحادثات بثقة تتسم بالحذر، حيث أصبحت أكثر قدرة على تحمل الضغوط، ولا سيما في ظل التحضيرات الضاغطة التي يواجهها ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية. كما يُنتظر زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين، مما يضيف بعدًا آخر للعلاقات الدولية في الفترة المقبلة.

أخيرًا، يُبرز المحلل مازور أن اللقاء بين شي وترمب لا يعني تغيّر دعم الصين لروسيا، حيث تظل هذه العلاقة راسخة ومستقرة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك