شهدت محافظة الحسكة في سوريا تصاعدًا في الاضطرابات حيث أقدم عناصر من «الشبيبة الثورية» الكردية، السبت، على إنزال اللوحة التعريفية لمبنى القصر العدلي للمرة الرابعة خلال يومين. ورغم هذه الأحداث، أكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، أن العملية الانتخابية في الحسكة تسير بشكل «إيجابي» ولا تتأثر من هذه الاضطرابات.
الاعتداءات على القصر العدلي
قام عناصر من «الشبيبة الثورية» الكردية بالتظاهر مجددًا أمام القصر العدلي، حيث اعتدوا على المبنى وأزالوا لوحته التعريفية. هذا التصرف الاستفزازي جاء بعد زيارة الفريق الرئاسي للمبنى، برفقة نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة، سيامند خليل، الذي كان في إطار التحضيرات لإعادة افتتاح القصر العدلي وتفعيل المنظومة القضائية.
يُعتبر «الشبيبة الثورية» تنظيمًا شبابيًا نشأ في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، ورغم استقلايته، إلا أنه يرتبط بـ«قوات سوريا الديمقراطية» و«حزب العمال الكردستاني»، ويتعرض لانتقادات من منظمات حقوقية بسبب تجنيد القاصرين.
محافظ الحسكة يستنكر التصرفات
استنكر محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، الاعتداءات على المؤسسات العامة، واعتبرها تصرفات مرفوضة تزيد من التوتر وتعطل مصالح المواطنين. وأكد أن هذه الأعمال لا تعكس القيم المعروفة لأبناء المنطقة، داعيًا الجميع إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية وضرورة الحوار لتجنب تفاقم الأوضاع.
المحافظ أضاف أن الحفاظ على الأمن والاستقرار هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المواطنين، مشددًا على أهمية الابتعاد عن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع أو نشر الفوضى في هذه الفترة الحساسة.
الانتخابات تحت السيطرة
نوار نجمة، المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، أوضح أن الاضطرابات في الحسكة تعتبر «حدثًا عابرًا» لن تؤثر على سير الانتخابات. وقد تم تشكيل لجان فرعية ولجنة للطعون في مناطق الحسكة ومنطقة عين العرب في محافظة حلب.
من المقرر أن تنتهي مهلة تقديم الطعون السبت، وستبدأ اللجان الفرعية عملها في اختيار أعضاء الهيئات الناخبة، تحت إشراف اللجنة العليا. نجمة أشار إلى أن العملية الانتخابية تسير بإيجابية، مما يعزز الاندماج السياسي والإداري في المحافظة.
عودة المهجرين إلى عفرين
على الرغم من محاولات «الشبيبة الثورية» لعرقلة دمج القصور العدلية، استمرت العودةُ إلى مناطق المهجرين من عفرين، حيث تمت إعادة نحو 1200 عائلة في دفعة رابعة بإشراف الفريق الرئاسي وقوى الأمن الداخلي.
خلال الأسابيع الماضية، عادت حوالي 1400 عائلة من الحسكة إلى مناطقهم الأصلية على ثلاث دفعات، بينما لا يزال نحو 5800 عائلة مهجرة تنتظر العودة إلى بيوتها. أحداث النزوح الكبرى كانت نتيجة النزاع الأخير، وخاصة في أعقاب عملية «غصن الزيتون» التركية في 2018.
إطلاق سراح المحتجزين
في إطار تنفيذ الاتفاق، أطلقت السلطات السورية سراح 232 معتقلًا من عناصر «قسد» كانوا محتجزين سابقًا. نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أكد أن هذا الإطلاق لا يتعلق بتبادل أسرى، بل يتعلق باستكمال اتفاق 28 يناير.
وعلى الرغم من الظروف السياسية، شهدت المدينة أحداثًا مأساوية، حيث قُتل شخصان وأصيب ثمانية آخرون، بينهم نساء وأطفال، جراء إطلاق نار عشوائي احتفالاً بإطلاق سراح معتقلي «قسد» في مدينة القامشلي.


