روسيا تختبر استراتيجيات بحرية جديدة بالقطب الشمالي

spot_img

أجرت روسيا تدريبات عسكرية موسعة في القطب الشمالي، لتطبيق استراتيجيات ضربة بحرية باستخدام منظومة صواريخ Bastion الدفاعية في جزيرة فرانز جوزيف، بهدف عرقلة العمليات البحرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في تلك المنطقة الحيوية.

توسيع نطاق التهديدات

وأفاد تقرير لموقع Army Recognition بأن هذه التدريبات تعكس توجه موسكو نحو تعزيز التهديدات ضد السفن في الممرات الحيوية بالقطب الشمالي، مما يعقد من قدرة الحلفاء على الوصول إلى بحر بارنتس وما يليه.

وشملت السيناريوهات المحتملة للاشتباكات محاكاة هجوم على مسافة 300 كيلومتر من مجموعة بحرية معادية، باستخدام منصات إطلاق ساحلية متحركة تتمتع بالقدرة على إعادة التموضع والتنقل السريع.

أهمية الاستخبارات

تؤكد هذه التدريبات على حاجة حلف الناتو لزيادة قدرات الاستخبارات والمراقبة والدفاع الجوي، بالإضافة إلى تعزيز سريع للقوات في شمال الأطلسي، وهو ما يتماشى مع تزايد التوترات في المنطقة.

وأشارت وكالة “تاس” الروسية إلى أن الأسطول الشمالي نفّذ عمليات تدريبية في جزيرة فرانز جوزيف بمشاركة أطقم نظام Bastion المكلفة بضرب السفن المعادية في المحيط المتجمد الشمالي.

استعدادات موسكو

على الرغم من عدم ذكر “الناتو” بشكل مباشر في التقرير، إلا أن سيناريو التدريب يعكس استعداد موسكو للتصدي لأية عمليات بحرية قد يخطط لها الحلف في المنطقة الشمالية.

ويهدف التدريب أيضًا إلى تعزيز مجموعة من القدرات العسكرية في القطب الشمالي لبناء استراتيجية حرمان من الوصول، وهو ما يعزز من أهمية هذا الجناح بالنسبة للناتو كركيزة أساسية للردع العابر للأطلسي.

توجه نحو الدفاع المتحرك

شمل التمرين اختبار مفهوم الدفاع الساحلي المتحرك الذي يعتمد على منصات متنقلة، عوضًا عن التمركز الثابت، مما يزيد من قدرات المناورة في البيئات المتنازع عليها. ويستفيد هذا النوع من التدريب من إمكانية الحركة والتمويه السريع.

وخلال هذه العمليات، تم تنفيذ مهمات إطلاق صواريخ محاكاة عبر الحاسوب لأهداف تمثل مجموعات بحرية معادية، على بعد 300 كيلومتر، في محاكاة لعمليات ممكنة قد يقوم بها حلف الناتو.

منظومة Bastion المتطورة

كانت المنظومة الأساسية المستخدمة في التدريب هي Bastion المتحركة من طراز K-300P، المجهزة بصاروخ Oniks المضاد للسفن، الذي يعتبر من الأسلحة الفائقة السرعة، رغم تصنيفه من قبل بعض الخبراء كصاروخ كروز.

ومع ذلك، يظل Oniks سلاحًا فعالاً لتنفيذ عمليات بحرية سريعة، مما يجعله تهديدًا حقيقيًا للسفن القتالية والسفن البرمائية العاملة في نطاق بحر روسيا.

أبعاد جيوسياسية عميقة

يقدم موقع فرانز جوزيف لروسيا فرصة لتوسيع قدراتها في المراقبة والضرب في المنطقة القطبية، كما يشكل جزءًا من شبكة واسعة تضم رادارات وأنظمة دفاع جوي وقدرات بحرية وجوية.

يعكس هذا التوجه الروسي مفهوم “الدفاع الحصين”، والرامي لحماية قوة الغواصات الاستراتيجية للأسطول الشمالي، مما يساهم في إنشاء منطقة عازلة تجاه قوات الناتو.

ضرورة الأساليب المتكاملة للناتو

يؤكد هذا التدريب على أهمية إنشاء بنية رادعة متكاملة للناتو، حيث يتطلب أي سيناريو مستقبلي في القطب الشمالي قدرة متكاملة تشمل الاستطلاع والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي، مع التكيّف مع التهديدات المتطورة.

وبتحقيق فنلندا والسويد لعضوية الحلف، تعزز وضع الناتو الاستراتيجي في المنطقة، موفرةً نطاقًا أكبر للقدرات العسكرية في أقصى الشمال.

تسعى عمليات الناتو، بما في ذلك استخدام منظومة Bastion، للحفاظ على مصداقية وجودها البحري المتكامل، وتعزيز مرونة العمليات المشتركة، إذ تكمن أفضلية الحلف في قدرة التعاون والتنسيق بين القوات الأميركية والأوروبية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك