اعتقلت قوى الأمن الداخلي في سوريا، العميد الطبيب أكرم موسى، المدير السابق لمشفى «تشرين» العسكري، في عملية أمنية تم تنفيذها في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، وذلك على خلفية التحقيق في انتهاكات وجرائم تم توثيقها عبر مقاطع فيديو مؤخراً.
اعتقال العميد أكرم موسى
تقلد العميد الطبيب أكرم موسى عدة مناصب في المشافي العسكرية السورية، حيث شغل منصب مدير مشفى تشرين العسكري في دمشق حتى عام 2021. بعد ذلك انتقل إلى محافظة اللاذقية ليصبح مديراً لمشفى اللاذقية العسكري المعروف أيضاً باسم «مشفى زاهي أزرق»، حتى سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024.
وقد أثارت مشاهد التعذيب التي ظهرت من مشفى تشرين العسكري موجة من الغضب لدى أهالي الضحايا، حيث أعادت إلى الأذهان ذكريات مؤلمة من فترة الحكم الماضي. مع اقتراب إعادة تأهيل المشفى، تم التوجه لتحويله إلى مشفى دمشق العسكري، ليكون مرفقاً طبياً مخصصاً لإنقاذ الأرواح وخدمة المدنيين.
تسريبات مرعبة
الخبر جاء بعد تسريبات لمقاطع فيديو وصور تظهر عمليات تعذيب لمعتقلين سوريين خلال الحرب. بعض تلك المقاطع تم نشرها سابقاً عام 2015، ووثقها ناشطون سوريون ومنظمات دولية، حيث أظهرت انتهاكات ممنهجة في المعتقلات والمشافي تحت حكم النظام السابق.
على الرغم من انتشار الخبر في وسائل الإعلام السورية، لم تؤكد الجهات الرسمية صحة الاعتقال حتى اللحظة. كما حاولت صحيفة «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الداخلية للحصول على تأكيد، لكنها لم تتلقَ أي رد حتى كتابة الخبر.
محاكمة طبيب آخر
في سياق قريب، خضع طبيب آخر يدعى علاء موسى، الذي هاجر إلى ألمانيا عام 2015، للمحاكمة هناك بتهم تعذيب. تم رفع 18 قضية ضده من قبل سوريين تعرضوا للتعذيب على يديه عندما كان يعمل في المشافي العسكرية السورية بين عامي 2011 و2012.
تضمنت الاتهامات الموجهة إليه قتل معتقل وإجراء جراحة تصحيحية دون تخدير، وكذلك حرمان معتقلين من قدراتهم الإنجابية، إلى جانب ممارسة أساليب تعذيب وحشية بالتعاون مع بعض أفراد الكوادر الطبية.
تسريبات جديدة حول التعذيب
نشرت صفحة «ملفات مسربة» على «فيسبوك» صورًا لجثث معتقلين قضوا تحت التعذيب داخل مشفى عسكري، بالإضافة لمشاهد مروعة تتعلق بعمليات التعذيب، بما في ذلك انتزاع أعضاء بشرية.
في رد فعل رسمي على تسريبات تلك المقاطع، أصدر وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قراراً بتغيير اسم مشفى «تشرين» إلى مشفى «دمشق» العسكري، مشيراً إلى أن المقاطع تمثل جزءًا مؤلمًا من تاريخ النظام السابق. وأكد أبو قصرة أن المشفى سيعود قريباً كمرفق طبي لخدمة المدنيين والجيش على حد سواء.
تفاصيل مشفى تشرين العسكري
يقع مشفى تشرين العسكري في منطقة برزة شمال شرقي العاصمة دمشق، ويعتبر من أكبر المشافي العسكرية في سوريا، حيث يتألف من 10 طوابق بمساحة حوالي 174 ألف متر مربع. بدأ إنشاؤه عام 1976 ودخل الخدمة عام 1982، ويضم نحو 36 شعبة طبية بطاقة استيعابية تبلغ 1200 سرير، ويعمل به حوالي 1600 من الأطباء والممرضين والإداريين.
قبل اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد، كان المشفى يعد من المراكز الطبية المتطورة، لكن تحول لاحقاً إلى واحدة من أكبر القلاع الأمنية في العاصمة، مع وجود قناصة وآليات ثقيلة في ساحاته، واستخدامه للتصفية الجسدية للمعتقلين المرضى.
اعتقالات سابقة لأطباء متورطين
خلال العام الماضي، قامت قوى الأمن السوري باعتقال عدد من الأطباء والكوادر الطبية للاشتباه في تورطهم بأعمال تعذيب، ومن بينهم العميد الركن عدنان علي يوسف والعميد الطبيب سامي محمد صالح، والعميد الطبيب غسان علي درويش وفريق آخر من الأطباء.
شغل هؤلاء مناصب حساسة كمساعدين طبيين وقضاة عسكريين في مشفى تشرين، ويشك في تورطهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم قتل داخل السجون التابعة للنظام السابق.


