كشفت صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية تفاصيل عملية غير مسبوقة لنقل طائرات بوفايتر من بريطانيا إلى إسرائيل، استخدمت خلال حرب فلسطين عام 1948 لضرب القوات المصرية وقطع خطوط الإمداد.
صفقة الطائرات التاريخية
ذكرت صحيفة “كالكاليست” أن طيارًا إسرائيليًا يُدعى إيمانويل تسور اكتشف في عام 1948 مجموعة من 12 طائرة بوفايتر في بريطانيا، وهو ما كان يمثل حلًا مثاليًا لإسرائيل التي كانت تواجه حظر سلاح دولي. تسور تمكّن من تهريب هذه الطائرات إلى البلاد عبر خطة معقدة.
تسور، الذي وُلد في غاليسيا وكان متأثراً بالطيران منذ صغره، تعلم الملاحة الجوية في فرنسا في الثلاثينيات. لاحقاً، أصبح أول مدرب طيران في إسرائيل وعمل مع عصابات الهاغاناه والبلماح لتدريبهم على استخدام الطائرات.
التحذيرات من الحرب
بحلول نهاية عام 1947، وُضعت قيود على تسليح المجتمع اليهودي بمبادرة من بريطانيا والولايات المتحدة. والتقى تسور بدافيد بن غوريون، الذي حذر من احتمال نشوب حرب مع الجيوش العربية، مؤكداً على ضرورة تجهيز إسرائيل بأفضل القدرات الممكنة.
تم تكليف تسور بجمع أكبر عدد ممكن من الطائرات، حيث كان عليه العثور على مصادر مناسبة في بريطانيا، التي كانت تمتلك حينها نحو 9,000 طائرة، معظمها في حالة يمكن إصلاحها.
الإجراءات السرية للتسوق
بدأت عملية جمع الطائرات عبر بناء علاقات قوية مع الطيارين والفنيين في بريطانيا. واستطاع تسور تأمين طائرات متعددة الأنواع، لكن العملية لم تكن سهلة، حيث كانت سلطات الأمن البريطانية متيقظة للتحركات المريبة.
في يونيو 1948، اكتشف تسور عرضًا مثيرًا لشراء 12 طائرة بوفايتر، التي كانت تُعتبر من الطائرات القتالية النادرة والمهمة.
خصائص طائرة البوفايتر
طورت شركة بريستول طائرة البوفايتر كقاذفة خفيفة، وتُعد من فئة المقاتلات الثقيلة، مما سمح لها بالقيام بمهام متعددة، بما في ذلك القتال الداعم. كانت الطائرة تُستخدم بشكل فعال في الحرب العالمية الثانية، واستطاعت تحقيق نجاحات كبيرة ضد السفن والآليات.
تسور كان متحمسًا عندما سمع عن هذه الطائرات، التي كانت تتميز بقوة نيرانها وقدرتها على التسلل لأهداف العدو. وقد تم بيع الطائرات بمبلغ 1500 جنيه إسترليني لكل واحدة، وهو سعر منخفض جدًا مقارنة بقيمتها الأصلية.
تنفيذ خطة التهريب
توجه تسور مع شريكه تيرنس فرنفيلد لإنشاء شركة إنتاج تُظهر عملهم القانوني، مدعين أنهم يصورون فيلمًا عن طياري نيوزيلندا في الحرب العالمية الثانية لتمويه الهدف الحقيقي الذي كان تهريب الطائرات.
الشرطة البريطانية لم تعرف عن الخطة الحقيقية، وكانت تنظر إلى الفيلم على أنه مشروع مشروع، بينما كانت الطائرات تُحضَّر للتهريب إلى إسرائيل.
التحليق نحو المهمة
بالفعل، طار تسور بفريقه ونجح في الانحراف عن المسار المخطط له بعد الإقلاع، مما سمح لهم بنقل الطائرات إلى إسرائيل بدلاً من الوجهة المعلنة. هذه العملية أسفرت عن ضجيج كبير في وسائل الإعلام الغربية حيث تمخضت عن تنفيذ عملية سرية غير عادية.
لكن التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، حيث كانت الطائرات قديمة وصعبة الصيانة، مما جعله من الصعب الاستفادة منها بعد وصولها مباشرة.
أداء البوفايتر في المعارك
على الرغم من هذه التحديات، شاركت طائرات البوفايتر في عدة عمليات عسكرية، بما في ذلك الهجمات ضد القوات البحرية المصرية، وكانت لها مساهمات فعالة ولكن كانت تواجه صعوبات في استعادة الأداء اللازم.
في النهاية، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها تسور وفريقه، لم تستمر هذه الطائرات طويلاً في الخدمة، حيث انتهى بها الأمر إلى التوقف عن العمل بسبب نقص قطع الغيار.
التأثيرات على تاريخ الطيران الإسرائيلي
تسور كان له دور كبير بعد الحرب، حيث أصبح أول مدير لمطار اللد – المعروف الآن بمطار بن غوريون، وأسهم في تطوير شركات الطيران. توفي إيمانويل تسور عام 1991 بعد أن قدم مساهمات كبيرة في مجال الطيران الإسرائيلي.
يُذكر أن العلاقات بين مصر وإسرائيل شهدت توترات عدة، ابتدأت من حرب فلسطين عام 1948، حيث تشمل عدة صراعات تالية أدت إلى العديد من التوترات في المنطقة.


