ازدادت حدة الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، التي تسعى لتقاسم النفوذ بين الأطراف المتنافسة. هذا التصاعد يعكس حالة الاحتقان الداخلي المتزايدة، ويحد من فرص الوصول إلى تسويات لا تتوافق مع الإرادة الوطنية.
مكونات مصراتة ترفض المبادرة
في دلالة واضحة على الأهمية السياسية لمدينة مصراتة، قامت مكوناتها السياسية والقبلية والعسكرية بتأكيد رفضها القاطع لما وصفته بـ«الصفقات المشبوهة» لتقاسم السلطة والثروة. الاجتماع الموسع الذي عُقد في مجمع الحديد والصلب، أظهر ضرورة الاحترام للإرادة الوطنية ورفض أي ترتيبات قد تسهم في تعزيز «حكم العائلات» أو فرض وصاية من الخارج على القرار الليبي.
البيان الصادر عن الاجتماع، الذي تم تنظيمه يوم السبت، أكد أن «أي طرف يشارك في هذه الترتيبات لا يمثل إلا نفسه». كما تم التأكيد على أن الشرعية تنبثق فقط من مجلس المدينة البلدي وقوى ثورة فبراير.
مطالب بإنهاء الانسداد السياسي
وقد طالبت مكونات مصراتة بعثة الأمم المتحدة بحل الانسداد السياسي عبر إلغاء الأجسام الحالية وتأسيس «مجلس تأسيسي» يستند إلى مخرجات اللجنة الاستشارية. وحذرت من الانجرار وراء تسويات قد تُعمق الأزمة بدلاً من حلها.
أجواء الاجتماع عكست حالة من التوتر، إذ شهدت القاعة مشادات كلامية بين بعض المشاركين، مما يدل على عمق الخلافات حول الخيارات السياسية المطروحة. على الرغم من ذلك، تمت الإشارة من قبل بعض المتحدثين إلى أن «الانتخابات» تمثل الحل الوحيد للأزمة، بوصفها الوسيلة الأصيلة لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقسام.
دعم الاحتجاجات الشعبية
وفي خطوة تصعيدية، دعا عضو مجلس أعيان مصراتة، أنور صوان، إلى تنظيم تظاهرات حاشدة للتعبير عن الرفض الشعبي للمبادرة، وضرورة التشبث بالسيادة الوطنية. ووفقاً للمراقبين، فإن مخرجات اجتماع مصراتة تعتبر ضربة قوية لمبادرة بولس، حيث تعكس اتساع دائرة التحفظ في الأوساط السياسية والاجتماعية غرب البلاد.
هذا الموقف تزامن مع تحركات احتجاجية في العاصمة طرابلس، حيث نظم المحتجون وقفة أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في جنزور، للتعبير عن رفضهم لمبادرة بولس التي يُنظر إليها كأداة لتقاسم السلطة بين صدام حفتر والدبيبة، في سياق تسوية لا تحظى بتوافق داخلي.
تحذيرات من تقييد الصلاحيات
على صعيد متصل، صعّد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لهجته معرباً عن قلقه من تقييد صلاحياته وتحول منصبه إلى دور بروتوكولي محدود. وأشار في بيان له إلى أن ذلك يضعف مشروع الإصلاح ويحد من مواجهة الفساد.
في منشور عبر منصة «إكس»، قدم المنفي ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع هذه القضية، تشمل استخدام القوة أو التعويل على تشريعات جديدة، أو اللجوء إلى حراك سلمي عبر ضغط الشارع. هذه التصريحات تعكس تصاعد التوتر داخل مؤسسات الحكم واحتمالية إعادة تشكيل موازين القوى.
دعوة للتوافق السياسي
من جهته، أكد نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، على أهمية التركيز على الطروحات القابلة للتطبيق والمقبولة شعبياً، مشدداً على أن نجاح أي مسار سياسي يتوقف على توافقه مع تعقيدات الواقع الليبي.
كما أكد الكوني أثناء مشاركته في المؤتمر السنوي للمجلس الوطني للعلاقات الليبية – الأميركية على ضرورة تمثيل جميع الأقاليم، بما في ذلك إقليم فزان، في أي ترتيبات مستقبلية، مشيراً إلى أن تهميش هذا الإقليم ينعكس سلباً على الاستقرار العام.
دعوة للوحدة الوطنية
سارع بولس إلى التأكيد على أهمية تغليب المصلحة الوطنية على الأجندات الضيقة، داعياً الأطراف الليبية للتعاون وتجاوز الخلافات، بما يمنح الفرصة لبناء أرضية سياسية مشتركة تعزز فرص الاستقرار.
الرسائل من المبادرة تدعو إلى ضرورة أن تكون أي مبادرة سياسية مستقبلية شاملة وتحظى بتمثيل واسع من مختلف المناطق والمؤسسات الليبية، مما يضمن الوصول إلى توافق وطني حقيقي لإنهاء حالة الانقسام وإعادة بناء الثقة بين الأطراف السياسية.


