تواجه إسرائيل ضغوطًا متزايدة من مصر والأردن لاستئناف إمدادات الغاز من منصة تمار، بعد مخاوف من انهيار شبكات الكهرباء بسبب الوضع الراهن.
أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن قطاع الطاقة في تل أبيب يكافح لاستعادة نشاطه بعد ما يزيد على 40 يومًا من الصراع المتواصل، وسط هجمات بالصواريخ. هذا الوضع ألحق الضرر بعدد من المنصات، بينما تحافظ منصة تمار على استمرار عملها.
الوضع الحالي لمنصة تمار
ذكرت الصحيفة العبرية أن منصتي ليفياثان وكريش تم تعطيلهما لتجنب الأضرار المباشرة، مما أدى إلى تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تبلغ مليارات الدولارات. في المقابل، تواصل منصة تمار العمل، حيث تسهم بشكل كبير في استهلاك الغاز في البلاد وتحافظ على إمدادات الطاقة.
تم بناء منصة تمار باستثمار قدره 3 مليارات دولار، وبدأت عملياتها في عام 2013. وقد كان لها دور محوري في تأمين إمدادات الغاز خلال فترة النزاع الحالي، حيث وفرت احتياجات الدولة كاملة من الغاز، مما حال دون الانقطاعات في الكهرباء.
أنظمة الأمان المتقدمة
يُدير منصة تمار أحد الفروع الأمريكية لشركة شيفرون، ويعمل فيها طاقم مختص يتكون من حوالي 40 شخصًا، يشمل مهندسين وفنيين ومشغلي أنظمة من جنسيات مختلفة. ولكن مع الاقتراب من الهجمات، يتم تفعيل نظام الطوارئ سريعًا لتأمين المنشأة وتعطيل تدفق الغاز.
تم تجهيز المنصة بنظام متطور يعتمد على صمامات أوتوماتيكية تعمل على منع تسرب الغاز وتفادي الكوارث. وعبر هذه الأنظمة، استطاعت وزارة الطاقة وشيفرون اتخاذ القرارات اللازمة لحماية المنصة خلال الأوقات الحرجة.
ضغوط دول الجوار
في ظل استمرار التهديدات، أكد العديد من العمال في المنصة على خطورة الوضع المحدق بهم، ولكنهم واصلوا العمل لضمان عدم انقطاع إمدادات الغاز. في الأسابيع الماضية، قدّم الروس المنصة فيما أصبح على العاملين الدوليين البقاء لفترة طويلة، على الرغم من الظروف القاسية.
خلال النزاع، حاولت مصر والأردن إثارة الضغط على إسرائيل لتجديد إمدادات الغاز، متخوفين من انهيار شبكات الكهرباء في بلادهم. وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهن، صرح بأنهم تمكنوا من الحفاظ على توازن الإمدادات. ومع ذلك، فإن الاضطرابات في قطاع الطاقة كانت لها تأثيرات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك تكاليف إضافية وتراجع الإيرادات.
آثار إغلاق المنصات على الاقتصاد
وفقًا لتقديرات، تكبدت السوق الإسرائيلية خسائر بنحو 1.5 مليار شاقل نتيجة إغلاق المخزونات. كما أدى التحول لاستخدام وقود أعلى تكلفة إلى زيادة في تكاليف الكهرباء بنسبة 22%. كما فقدت البلاد ما يقارب 400 مليون شاقل في الإيرادات بسبب الضرائب والجمارك.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتَبَر الغاز من تمار محوريًا للاقتصاد الإسرائيلي، حيث يتجه معظم الغاز المنتج للسوق المحلي، في حين أن الغاز من حقل ليفياثان يُصدّر لبعض البلدان. تشكّل هذه الاتفاقيات خطوات متقدمة نحو التعاون الاقتصادي الإقليمي.
الاستنتاجات والتحديات المستقبلية
تتواجد التحديات في قدرة إسرائيل على جذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة بسبب عدم الاستقرار الناتج عن إغلاق المنصات، حتى مع الحاجة الاستراتيجية للغاز الطبيعي لتحقيق الاستقرار الإقليمي. يُذكر أن مصر وإسرائيل وقعوا اتفاقية لتصدير الغاز الإسرائيلي بقيمة 15 مليار دولار على مدى 10 سنوات، مما يعكس اعتماد الدولتين على الغاز كعنصر حاسم في استقرار الأسواق الطاقية الإقليمية.


