لبنان.. «الاعتدال العربي» يدعم المفاوضات ويؤكد تطبيق «الطائف»

spot_img

تجلى الحراك السياسي العربي في لبنان مؤخراً بوضوح، حيث شهدت الساحة السياسية اتصالات هاتفية بين وزيري خارجية المملكة العربية السعودية ومصر ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. تأتي هذه التحركات في إطار دعم الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار والنظام الدستوري في لبنان.

اتصالات رفيعة المستوى

تعتبر الاتصالات التي أجرها وزيرا الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي، مؤشراً على اهتمام الدول العربية بمستقبل لبنان. فأثناء تلك الاتصالات، أجرى الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، من بينهم رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

استقطبت تلك اللقاءات انتباه الأوساط السياسية، حيث رافق الأمير يزيد سفير المملكة في لبنان وليد بخاري وسفراء اللجنة الخماسية، باستثناء السفير الأمريكي الذي كان موجوداً في واشنطن. لوحظ حرص من الدول العربية المعتدلة على دعم لبنان في ظل الظروف الحالية.

دعوات لتحقيق الاستقرار

جاءت هذه التحركات ضمن توجيهات من الدول العربية للأطراف اللبنانية بضرورة توحيد المواقف، خاصة مع استعداد لبنان لدخول مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. ورغم الإحباطات السابقة، فإن الفرصة الحالية تعكس أهمية التواصل بين القوى السياسية اللبنانية لتحقيق الاستقرار.

ونبهت المصادر من هذه الدول، إلى ضرورة وحدة الجهود لعدم تفويت الفرص المتاحة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، حيث يعد ذلك شرطاً رئيسياً لبسط سلطة الدولة في جميع الأراضي اللبنانية. شددت أيضاً على أن هناك استحقاقات دبلوماسية تواصل البلاد في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

تنسيق العلاقات بين الرئاسات الثلاث

أبرزت هذه الدول أهمية الحفاظ على تماسك المؤسسات الدستورية، حيث يلعب كل من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة أدواراً رئيسية في هذا الإطار. فالتعاون المستمر بينهم يعد من الأولويات ضمناً للمحافظة على الأمن والاستقرار.

كما أكدت المصادر على ضرورة عدم استخدام الشارع كسلاح للإطاحة بالحكومة. حيث إن الحفاظ على الحوارات السياسية أمر حيوي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، ويجب أن يكون الاستهداف لأي جهة أو أي شخص مرفوضاً.

الرهان على اتفاق الطائف

تراهن الدول العربية المعتدلة على قدرة الرئيس عون على اتخاذ قرارات جريئة بنجاح، وكذلك على حكمة بري في تعامله مع مختلف الأطراف، بما في ذلك “حزب الله”. حيث يبقى اتفاق الطائف، الذي وُقع برعاية سعودية، أساس العلاقة بين مختلف المؤسسات اللبنانية.

دعت المصادر لاستكمال تطبيق اتفاق الطائف الذي لم يحقق بعد كل أهدافه بسبب العراقيل التي وضعتها بعض الأطراف. وأشارت إلى أن الظروف الحالية تعد ملائمة لتنفيذ ما تبقى من بنود، مما يتيح إمكانية تعزيز الاستقرار وعودة الأمن إلى لبنان.

الأمن والسيادة اللبنانية

أوضحت الدول العربية أنه لا يمكن تعديل الطائف ما لم يتم تنفيذ بقية بنوده أولاً. وأكدت على ضرورة بسط سيطرة الدولة على جميع أراضيها، وحصر السلاح في يدها، في إشارة واضحة لسلاح “حزب الله”. وظلت التحديات تتطلب ركيزة أمنية تعتمد على انسحاب إسرائيل الكامل والتزام “حزب الله” بتسليم سلاحه.

يأتي هذا الكلام في سياق الحاجة لإعادة إعمار المناطق المتضررة جنوبي لبنان لتمهيد عودة السكان إلى بيوتهم بسلام. وأعادت المصادر التأكيد على أهمية دعم لبنان أثناء مفاوضاته مع إسرائيل، مشددة على ضرورة الوحدة الداخلية حول القضية الوطنية.

آفاق التفاوض وتحديات المستقبل

نوهت المصادر إلى ضرورة إحداث تقدم في المفاوضات بما يصب في مصلحة لبنان. وبينما تسعى الحكومة اللبنانية لاستغلال الفرص الحالية، ينبغي أن يتم الوعي للمرحلة السابقة وما حققته من خسائر وعواقب.

عبرت هذه الدول عن دعمها لجهود لبنان وأكدت أن التعاون والإعداد الجيد للمفاوضات هو السبيل لتحقيق النتائج المرجوة، حيث تشدد على ضرورة التوصل إلى تسويات دبلوماسية مع التركيز على استقرار الدولة والأمن الداخلي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك