أسطول البعوض الإيراني يتحدى الملاحة في مضيق هرمز
تواجه حركة الملاحة الدولية تهديدًا كبيرًا في مضيق هرمز، حيث تستخدم إيران أسطولًا من القوارب الصغيرة السريعة، المعروف بـ”أسطول البعوض”، للسيطرة على هذا الممر الحيوي. وفقًا لتقرير صحيفة “نيويورك تايمز”، يُعَدّ هذا الأسطول جزءًا من قوة الحرس الثوري الإيراني، التي تختلف عن البحرية الرسمية، وقد أثبت كفاءته في مواجهة التحركات الأمريكية والإسرائيلية.
هيكلية الأسطول
يتكون “أسطول البعوض” من مجموعة من القوارب السريعة والمرنة، التي صُممت لمضايقة حركة الشحن التجارية. وتشكل هذه المركبات العمود الفقري للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي تُعتبر التهديد الرئيسي لحركة الملاحة في المنطقة.
وقد أعلن متحدث عسكري إيراني مؤخرًا عن فرض “سيطرة مشددة” على المضيق، مشيرًا إلى أن الأمر سيبقى كذلك طالما لم تحد الولايات المتحدة من حركة السفن القادمة من وإلى إيران.
تصعيد التوترات
في السياق، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع حادث إطلاق نار من قبل زورقين تابعين للحرس الثوري على ناقلة نفط وسفينة تجارية بالقرب من المضيق.
تُعَدّ هذه الأحداث جزءًا من استراتيجية الحرس الثوري في استخدام الحرب غير النظامية، حيث تعتمد البحرية على أسلوب الحرب العصابات في البحر، مما يجعل مواجهتها أكثر تعقيدًا.
استراتيجية الحرب غير المتكافئة
يشير الخبراء إلى أن بحرية الحرس الثوري تتبنى أسلوبًا حربيًا غير تقليدي، مع التركيز على الهجمات السريعة والمباغتة. وتعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة خلال النزاع، ولم يتبنَ الحرس الثوري غالبًا مسؤولية تلك الهجمات، مما يصعب تعقبها.
وفي 8 أبريل، أشار الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إلى أن 90% من الأسطول الإيراني التقليدي بات في قاع البحر، إضافة إلى تدمير نحو نصف قوارب الهجوم السريع، مما يعكس حجم التحديات التي تواجهها إيران في أعالي البحار.
القدرة على الانتشار السريع
تتميز قوارب الحرس الثوري بكونها صغيرة إلى حد لا يظهر في صور الأقمار الصناعية، حيث تُخزن في كهوف بحرية عميقة. هذه القوارب، التي تصل سرعتها إلى أكثر من 100 عقدة بحرية، تُشكل تهديدًا حقيقيًا للسفن التجارية في المنطقة.
الأدميرال المتقاعد جاري روجهد، أكد أن هذا الأسطول لا يزال يُشكل قوة مزعزعة، مما يزيد من التوترات في المنطقة. تأسست بحرية الحرس الثوري حديثًا نسبيًا، وهي نتيجة لعدم الثقة في القوات النظامية.
ترسانة بحرية متنوعة
منذ البداية، استخدمت إيران قوارب مدنية مسلحة، لتتطور لاحقًا إلى قوارب عسكرية صغيرة وغواصات ذات تصميمات خاصة. ورغم ذلك، لم تُختبر حتى الآن هذه الاتجاهات العسكرية في قتال فعلي.
مع تصاعد التوترات، تحافظ أمريكا على موقفها بعيدةً عن مضيق هرمز، مما يزيد من صعوبة التصدي لتهديدات الحرس الثوري. وقد حذرت طهران من احتمال توسيع أنشطتها إلى البحر الأحمر.
تاريخ المواجهات
على مر السنين، اندلعت مواجهات غير مباشرة بين البحرية الإيرانية والولايات المتحدة. وفي عام 2016، احتجز الحرس الثوري زورقين أميركيين، مما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية الأمريكية.
واكتسب العميد محمد ناظري، الذي قاد تلك العملية، شهرة كبيرة داخل إيران، مما ألهبت أحداث المواجهة برامج تلفزيونية محلية تعكس تعقيدات العلاقة بين إيران وأميركا.


