الصين تحظر استخدام الشقق لتخزين رماد الموتى
في إجراء يسلط الضوء على التحولات الديموغرافية والاقتصادية المتزايدة، أعلنت السلطات الصينية عن حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ممارسة انتشرت مؤخراً في البلاد تعرف محلياً بـ«شقق رماد الموتى». جاءت هذه الخطوة في ظل ارتفاع تكاليف الدفن وتزايد عدد المسنّين.
مناهضة الممارسات غير التقليدية
دخلت اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يوم الاثنين، حيث مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة كأماكن لتخزين الرماد. تهدف هذه التدابير إلى تقليص الممارسات غير التقليدية التي برزت نتيجة الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.
خلال السنوات الماضية، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية لممارسة طقوس تخليد ذكرى الأقارب، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المقابر وبيوت حفظ الرماد، في الوقت الذي شهدت فيه البلاد زيادة ملحوظة في حالات الوفاة نتيجة شيخوخة السكان.
زيادة تكاليف الجنازات
تعد الصين واحدة من أسرع الدول شيخوخة، حيث تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد، مما أسفر عن ضغوط كبيرة على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وفقاً لتقديرات عام 2020، بلغت تكلفة الجنازة نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد، واستمر هذا الاتجاه في الأعوام اللاحقة.
على النقيض، تراجعت أسعار الشقق بنحو 40 في المائة لمدة خمس سنوات بسبب أزمة قطاع العقارات وهبوط ثقة المستهلكين. هذا الوضع جعل شراء وحدات سكنية خياراً لبعض الأفراد، ليس فقط للسكن، بل لتكريم الموتى في تجربة غريبة تعكس تناقضاً بين سوقي الإسكان والجنائز.
مظاهر الشقق المخصصة للذكرى
تشير التقارير المحلية إلى أن الشقق المستخدمة لتخزين الرماد تكون عادة مميزة من خلال نوافذها المغلقة أو الستائر المسدلة دائماً. نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات، حيث وجدت شمعدانات تحيط بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي تعبيراً عن استذكار الراحلين.
تظهر الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية في الصين، حيث سجلت البلاد العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط. كما انخفضت ولادات الصين خلال العقد الماضي من 16.5 مليون ولادة، مما يعكس تحولاً سكانياً جوهرياً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية.
تكاليف الجنازات الضاغطة
تُعتبر تكاليف الجنازات في الصين من بين الأعلى عالمياً، حيث تصل إلى نحو 37375 يواناً (حوالي 5000 دولار)، وهو ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد. قد تفوق أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مئة ألف يوان، مما يثقل كاهل العديد من الأسر الباحثة عن خيارات أكثر كلفة ومرونة.
في هذا الإطار، تبدو الشقق خياراً جذاباً للبعض، إذ تمتد مدة استخدامها إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، مما يوفر استقراراً أطول للذاكرة ويعوض غياب القبر التقليدي.
التوجه نحو دفن صديق للبيئة
تسعى الحكومة الصينية حالياً إلى إعادة تنظيم هذا الملف من خلال تشجيع الأساليب البديلة للدفن، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقد بدأت بالفعل بتقديم حوافز وتعويضات مالية لمن يختار هذه الخيارات.
ومع ذلك، يبقى التمسك بالتقاليد الثقافية لتبجيل الأسلاف راسخاً في المجتمع الصيني، حيث يعتبر الكثيرون وجود قبر مادي ليس مجرد طقس ولكن امتداداً للعلاقة الإنسانية، ما يضع السلطات أمام تحدٍ يتمثل في التوازن بين الحداثة والتقاليد.


