تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث جهودها في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث وصلت فرق مؤازرة من عدة محافظات لدعم الاستجابة الطارئة للفيضانات التي تعاني منها المدينة منذ ثلاثة أيام بسبب الأمطار الغزيرة.
فيضانات جارفة تقطع الطرق
تسبب فيضان نهر الخابور في منطقتي اليعربية وتل حميس بريف الحسكة في قطع أجزاء من الطريق الدولية، مما أدى لوصول المياه إلى عدة أحياء داخل المدينة، منها حي الميريديان وغويران. كما غمرت المياه حي الحمر في مدينة تل تمر، مما زاد من منسوب المياه في نهر جقجق وسط المدينة. يُذكر أن هذه الفيضانات هي الثالثة خلال أسبوعين، بعد سنوات من الجفاف الذي أصاب النهرين وروافدهما.
ووفقاً لوكالة «هاوار» الكردية، فقد غادرت أكثر من 500 عائلة منازلها في المناطق القريبة من نهر الخابور، خصوصاً في أحياء الميريديان وغويران وحي الحمر.
اجتماعات لتنسيق جهود الإغاثة
في خطوة تسعى لتسريع عملية الاستجابة، اجتمع مدير الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ، منير مصطفى، مع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، لبحث خطة التعامل مع آثار الفيضانات. بعد الاجتماع، قام مصطفى بجولة ميدانية لتقييم الأضرار والاحتياجات الناجمة عن الأمطار الغزيرة.
وأكدت وزارة الطوارئ أن فرقها تواجه صعوبات لوجستية بسبب اتساع رقعة الفيضانات، حيث تتوزع كل الفرق الميدانية على الأراضي السورية المتأثرة. وأشارت إلى أن كمية الأمطار التي هطلت تعد ضمن الحدود الطبيعية، إلا أن تتابع المنخفضات هوا ما تسبب في تشبع التربة بالمياه.
الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ
على الرغم من أن وزارة الطوارئ تخطط لافتتاح مديرية جديدة في الحسكة قريباً، فإن فرقها تعمل بكامل طاقتها منذ ثلاثة أيام، حيث استجابت لـ50 بلاغاً في مناطق متأثرة مثل اليعربية وتل حميس. تتضمن الأعمال الحالية فتح قنوات تصريف المياه، ورفع سواتر ترابية، وإخلاء الأسر من المنازل المغمورة.
حول حجم الأضرار، أفادت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الطوارئ أن التقديرات الأولية تشير إلى تأثر أكثر من 300 عائلة و120 منزلاً، مع استمرار عمليات التقييم لتحديد حجم الأضرار بدقة.
اجتماع منظمات المجتمع المدني
عقد اجتماع موسع بمقر محافظة الحسكة في نفس اليوم، بحضور وفد من مكاتب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية مختلفة. تركز النقاش على الواقع الصعب للمناطق المتضررة من الفيضانات، بالإضافة إلى أوضاع المخيمات وسبل دعم عودة المهجرين.
وتم خلال الاجتماع بحث وضع محطة مياه علوك والحلول المقترحة لإعادة تشغيلها، حيث دعا المحافظ إلى تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.
ارتفاع منسوب المياه وتأثيراته
أفادت وزارة الطوارئ عبر قناتها على «تلغرام» بأن فرق الدفاع المدني بدأت أعمالها في مدينة الحسكة فور وصولها، بالتنسيق مع الكوادر المحلية. وقد أسفرت العاصفة المطرية عن تشكيل برك مائية واسعة، مما أدى إلى غمر مئات المنازل في مناطق تل حميس وتل براك والشدادي.
تجدر الإشارة إلى أن محافظة الحسكة، مثل العديد من المناطق السورية، تعرضت لموجة جفاف قاسية استمرت لسنوات، مما أثر سلباً على الموارد المائية والزراعة والثروة الحيوانية، وسبب أزمة في توفر مياه الشرب.


