تشهد مدينة إب اليمنية، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، حصاراً أمنياً مشدداً فرضته الجماعة الحوثية، مما أثار استنكاراً واسعاً بين السكان. الانتشار المكثف للعناصر المسلحة ونقاط التفتيش يخلق حالة من القلق في الأوساط المجتمعية.
إغلاق الطرقات وتفتيش المنازل
وفقاً لمصادر حقوقية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تشمل الإجراءات الحوثية إغلاق بعض الطرقات الفرعية ومنع التجمعات، بالإضافة إلى حملات دهم وتفتيش لمنازل ومتاجر في الحي القديم. ورغم ذلك، لم تقدم الجماعة أي توضيحات رسمية بشأن أسباب هذه التدابير.
وأكدت المصادر أن عناصر الجماعة زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة في عدة أماكن بالحي، بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة بشكل دائم. هذه الخطوة تعكس بحسب مراقبين تصاعد القلق لدى الحوثيين من تزايد الرفض الشعبي، ومحاولاتهم لتعزيز السيطرة الأمنية على المدينة.
تعزيزات أمنية غير معتادة
أفاد سكان في مدينة إب بأن الحي القديم شهد تعزيزات أمنية غير معهودة، الأمر الذي أثر سلباً على الحركة اليومية وزاد من المخاوف من توسع حملات الملاحقة والاعتقال وسط الاحتقان الشعبي المتزايد ضد الحوثيين. استنكر السكان هذه الأوضاع، مشيرين إلى أن الحصار يؤثر سلباً على الحركة التجارية في الأسواق، التي تُعدُّ من أبرز المراكز الحيوية.
يضم الحي القديم نحو 20 حارة شعبية مكتظة بالسكان، مما يزيد من تأثير هذا الحصار على حياة الناس اليومية. المواطن رمزي، والذي فضل ذكر اسمه الأول، أعرب عن قلقه قائلاً: «إن الوضع أصبح مُقلقاً للغاية مع الانتشار المكثف للمسلحين وإغلاق الممرات والأسواق».
انتهاكات حقوق الإنسان
يرى ناشطون حقوقيون أن ما يحدث يعد جزءاً من انتهاكات حوثية متواصلة، تشمل الاعتقالات التعسفية وفرض قيود على الحريات. وأوضح ناشط محلي أن استخدام أجهزة المراقبة أثار حالة من الذعر بين الأهالي، الذين أصبحوا يشعرون أنهم تحت رقابة دائمة.
الحقوقيون يعبرون عن قلقهم من أن نشر هذه الأجهزة يمثل انتهاكاً صريحاً لخصوصية المواطنين. كما يحذرون من المخاطر التي قد تطرأ نتيجة تحويل المناطق السكنية إلى فضاءات خاضعة لمراقبة أمنية دائمة.
تداعيات إضافية على المدنيين
استمرار حملات التفتيش والمداهمات يزيد من معاناة المدنيين في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المحافظة. العديد من الحقوقيين يطالبون بضرورة اتخاذ موقف دولي أكثر حزماً لوقف الانتهاكات التي تؤثر على حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية.
يعتبر هؤلاء أن معالجة هذه الممارسات تتطلب تحركات فورية من المجتمع الدولي، لتخفيف الضغوط المفروضة على سكان مدينة إب والحفاظ على حقوقهم في الحياة اليومية.


