في خطوة حاسمة تُنهي عقودًا من التكهنات، كشف مجلس الوزراء المصري عن نتائج تقييم مشروع ملء منخفض القطارة بمياه البحر المتوسط، مؤكدًا استبعاد إغراق المنخفض لأسباب بيئية واقتصادية.
استبعاد فكرة إغراق المنخفض
أكد مجلس الوزراء المصري أن فكرة إغراق منخفض القطارة لن تُنفذ بسبب المخاطر البيئية والاقتصادية التي تفوق أي مكاسب متوقعة من المشروع. وقد جاء هذا القرار بعد دراسة متعمقة أعدتها لجنة وزارية متخصصة.
وأوضحت الحكومة أن استراتيجيتها الحالية تعتمد على “العلم والجدوى”، مما يعكس التزامها بالحفاظ على التوازن البيئي مع تعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة.
تحليل السيناريوهات المختلفة
قام فريق فني بتحليل خمسة سيناريوهات مختلفة لتنمية المنخفض، وخلصت الدراسات إلى ترجيح “السيناريو الرابع”، الذي يوصي بعدم استخدام المنخفض كخزان للمياه، ويباين بين جميع الاقتراحات التي تتضمن ربطه بالبحر المتوسط.
كانت المخاطر البيئية هي المحور الرئيسي في قرار الحكومة، حيث أشارت الدراسات إلى أن تسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض سيؤدي إلى تملح الخزان الجوفي، مما يؤثر سلبًا على الأراضي المحيطة ويهدد استدامة الزراعات والمشاريع القومية الكبرى في المنطقة.
أثر المشروع على البيئة والاقتصاد
تشير التقارير إلى أن “واحة سيوة” التاريخية ستكون معرضة لخطر كبير، إذ سيتسبب المشروع في تدمير النظم البيئية الفريدة التي تحتوي على أنواع نادرة من النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض.
اقتصاديًا، أكدت التقييمات وجود تضارب كبير بين مشروع إغراق المنخفض وقطاع الطاقة، حيث توجد 35 منطقة للإنتاج البترولي و8 مناطق استكشاف ضمن مساحة المنخفض. وقد أشار التقييم إلى أن ملء المنخفض سيعوق استخراج النفط والغاز، مما سيؤدي لزيادة تكاليف الإنتاج واحتياج الشركات لتغيير مسارات خطوطها الحالية.
تكاليف الطاقة وعدم جدوى المشروع
على صعيد الطاقة، بينت الدراسات أن تكلفة توليد الكهرباء من خلال مساقط المياه في حال تنفيذ المشروع ستكون مرتفعة للغاية، مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة الأخرى التي تتوسع فيها مصر. بالإضافة إلى التكاليف الباهظة اللازمة لحفر قناة تربط البحر بالمنخفض.
مع هذا الإعلان، تضع القاهرة حدًا لمقترحات استمرت لقرون حول تحويل منخفض القطارة إلى بحيرة صناعية. وبدلاً من ذلك، تتجه الحكومة نحو تنمية المنطقة بطرق تحافظ على ثرواتها الطبيعية وتضمن حقوق الأجيال القادمة في المياه الجوفية والبيئة السليمة.


