العراق.. من تصعيد الضربات الأميركية ضد “الحشد الشعبي” إلى صلاحيات حرب

spot_img

تتواصل الضغوط العسكرية في العراق، حيث كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل من ضرباتهما الجوية خلال الأيام الخمسة الماضية على مواقع «الحشد الشعبي»، واستهدفت أيضاً الجيش العراقي، مما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى. جاء ذلك في وقت تبادلت فيه واشنطن وبغداد الاتهامات حول التنسيق العسكري، مما يشي بتصاعد خطر المواجهة المفتوحة في الساحة العراقية.

هجمات جوية متزايدة

أفادت وسائل إعلام محلية بأن مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية أكد أن بلاده طلبت من الحكومة العراقية تقديم معلومات حول مواقع قواتها لضمان سلامتها، لكن بغداد لم تقدم أي معلومات حتى الآن. وشدد المسؤول على استعداد واشنطن للعمل مع السلطات العراقية لهزيمة الإرهاب الذي تسعى الميليشيات الموالية لإيران إلى نشره.

في المقابل، اتخذت بغداد خطوة استدعاء القائم بالأعمال الأميركي وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، بالتوازي مع استدعاء السفير الإيراني، في ظل تصعيد الموقف العسكري وتطورات الميدان.

أعمال قصف وتداعياتها

على الصعيد الميداني، أكدت وزارة الدفاع العراقية مقتل 7 عسكريين وإصابة 13 آخرين نتيجة غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصف البيان الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية» التي تحظر استهداف المنشآت الطبية، وأكدت الوزارة استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وتوقع مسؤول في الدفاع المدني العراقي أن يرتفع عدد القتلى مع استمرار عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض. كما استهدفت الضربة أيضاً مركز استخبارات تابع لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية، مما أسفر عن مقتل ضابط رفيع وإصابات بين عناصر «الحشد الشعبي» في ظل مشاركة طائرات «إيه 10» في الهجوم.

ردود فعل حكومية

على الصعيد السياسي، منحت الحكومة العراقية قواتها و«الحشد الشعبي» حق الرد والدفاع عن النفس، في قرار يصعّد قواعد الاشتباك. وفي تصريح له، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الحكومة لن تقف صامتة إزاء استهداف قواتها، وأوضح أنه سيتخذ جميع الإجراءات الممكنة وفق ميثاق الأمم المتحدة، مع توجيه شكوى رسمية إلى مجلس الأمن.

عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً طارئاً برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وأسفر عن منح الحكومة صلاحيات واسعة تُعتبر «صلاحيات حرب». وأكد المجتمعون التمسك بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة.

تحديات وتعقيدات سياسية

يأتي التصعيد في سياق صراع مستمر على النفوذ بين واشنطن وطهران في العراق، الذي أصبح ساحة لتوازن دقيق بين الطرفين منذ عام 2003. في ظل انتشار التوترات الإقليمية، تصاعدت الهجمات بين الغارات الأميركية على الفصائل الموالية لإيران، والهجمات على المصالح الأميركية.

وفي تطور آخر، قدم رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني اعتذاراً عن ضربة صاروخية استهدفت مواقع للبيشمركة، مما يعكس محاولة لاحتواء التوترات القائمة.

احتمالات المواجهة المباشرة

يرى مراقبون أن قرار منح القوات العراقية حق الرد وتوسيع صلاحيات الحكومة قد يفتح المجال لمواجهة متعددة الأطراف داخل العراق، في ظل التداخل بين مواقع الجيش و«الحشد» والفصائل المسلحة. من الممكن أن يؤدي ذلك إلى مخاطر «الاستهداف العشوائي» في ظل تصعيد ميداني متواصل.

مع غياب قنوات التنسيق الفعالة والتحذيرات الأميركية المتكررة، يبدو أن العراق يواجه مرحلة معقدة، حيث تتقاطع الأزمات الإقليمية مع تحديات سياسية داخلية، مما ينذر بتحويل البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة مجددًا.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك