انتخابات بلدية في فرنسا اختبار لقوة اليمين المتطرف

spot_img

توجه الناخبون في فرنسا إلى مراكز الاقتراع، يوم الأحد، لاختيار رؤساء البلديات، في تصويت يُعتبر فرصة لمفاضلة قوة اليمين المتطرف والقدرة على الصمود للأحزاب الرئيسية قبل عام من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

افتتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، لتغلق في الساعة الثامنة مساءً. ومن المقرر إجراء جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس.

تدير رؤساء البلديات حوالي 35 ألف بلدية، تشمل المدن الكبرى وكذلك القرى الصغيرة. وتمثل نتائج هذه الانتخابات مؤشراً مهماً على التوجهات السياسية في البلاد، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي تُظهر استطلاعات الرأي احتمال فوز حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف.

تولي أغلب الفرنسيين أهمية كبيرة للبلديات، إلا أن الأحداث في منطقة الشرق الأوسط قد طغت على الحملات الانتخابية المحلية، مما قد يؤثر سلباً على نسبة المشاركة.

حتى منتصف نهار الأحد، بلغت نسبة الإقبال تقريباً 19 في المئة، بزيادة نقطة مئوية واحدة عن نسبة المشاركة في منتصف يوم الانتخابات المحلي الأول لعام 2020، لكنها أقل بنسبة 4 في المئة مقارنةً بنحو 23 في المئة في عام 2014.

حملة مشتعلة في باريس

تجري معركة محتدمة للفوز برئاسة بلدية العاصمة، حيث يسعى اليمين المعتدل، من خلال مرشحته وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لاستعادة السيطرة من الحزب الاشتراكي الذي يسيطر على البلدية منذ 25 عاماً. كما يسعى اليمين المتطرف لتقليص الفجوة في بعض الدوائر، تمهيداً لانتخابات 2027.

يبدو أن حزب “التجمع الوطني”، المعروف بمناهضته للهجرة وتشكيكه في الاتحاد الأوروبي، يواجه تحديات في تحقيق نتائج قوية في الانتخابات البلدية هذه المرة.

على الرغم من ترشيحه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق انتصارات واسعة، لكنه يأمل في عرض زيادة شعبيته وتحقيق بعض الانتصارات التي قد تعزز حملته المقبلة.

قال مرشح حزب “التجمع الوطني” في مرسيليا، فرنك أليسيو: “إذا اختار سكان مرسيليا الخيار الشجاع، فسوف يشجع ذلك الفرنسيين ويضفي وضوحاً على خياراتهم في الانتخابات المقبلة”، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”.

قضايا محورية للمصوتين

تحظى قضايا الأمن بأولوية سردية خلال جولات الاقتراع، وهو ما يتوافق مع تركيز حزب “التجمع الوطني” على موضوعات القانون والنظام.

تستهدف حملة الحزب المدن الكبرى مثل تولوز في الجنوب، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 180 ألف نسمة. بالإضافة إلى مدينة منتون، حيث يتنافس لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

عبّر متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، مدني سعداوي، عن مخاوفه الأمنية، مما دفعه لدعم مرشحة اليمين رشيدة داتي لرئاسة بلدية باريس، قائلاً إن “اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في البلاد.”

تحالفات سياسية مرتقبة

يطرح تساؤل مهم حول التحالفات المحتملة لحزب “التجمع الوطني” مع الأحزاب الأخرى بين جولتي الانتخابات، وما إذا كانت ستسهم في إنهاء التباعد الحاصل لعقود مع اليمين المتطرف.

بينما حقق اليسار أداءً جيداً في الانتخابات البلدية السابقة في 2020، فقد تعرض الآن لضغوطات تُقلل من فرصه في الحفاظ على مواقع متميزة، بما في ذلك مدينة باريس.

وهنالك تساؤل آخر يتعلق بإمكانية قيام الأحزاب اليسارية بعقد تحالفات مع حزب “فرنسا الأبية” اليساري المتشدد قبل الجولة الثانية التي ستجري في 22 مارس، في حال عدم تمكن قائمة واحد من تحقيق أكثر من 50 في المئة من الأصوات.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك