تشير التوجهات الحالية لصانعي السياسات النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي إلى تراجع الاستعجال في رفع أسعار الفائدة، وذلك في أعقاب القرارات السابقة التي اتخذت في هذا الإطار.
تحول في التوجهات النقدية
جاء هذا التحول في السياسة النقدية مع صدور بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع، بالإضافة إلى تصاعد الضغوط في الأسواق المالية الفرنسية. كما تستعد الأسواق لصدور محضري اجتماعي البنكين المركزيين في الأيام المقبلة.
تأثير سوق العمل
في الولايات المتحدة، سمح النمو الاقتصادي القوي في السابق للاحتياطي الفيدرالي بالتركيز بصورة مكثفة على كبح التضخم، إلا أن المؤشرات الحديثة توضح تغيراً في المعادلة.
ومن المرتقب أن يكشف محضر اجتماع “الفيدرالي” لشهر سبتمبر، والذي سيتم نشره يوم الأربعاء، عن مدى قلق صانعي السياسات بشأن اتجاهات الأسعار الأساسية وإمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
مؤشرات التوظيف
بينما أظهرت بيانات الوظائف الأخيرة نمواً أدنى من المتوقع، إلى جانب فتور نمو الأجور، تعززت الأدلة على أن سوق العمل لم تعد تدفع الضغوط التضخمية الحالية.
كما أشارت مراجعات حكومية سابقة لمؤشر الأسعار المفضل لدى “الفيدرالي”، إلى أن معدلات التضخم كانت أقل قليلاً هذا العام.
ارتفاع متطلبات رفع الفائدة
وفي هذا السياق، اعتبر خبراء “بلومبرغ إيكونوميكس” أن “متطلبات رفع الفائدة في أكتوبر عالية للغاية”. على الرغم من وجود ميول للتشديد النقدي، إلا أن البيانات الأخيرة تدعم فكرة الانتظار.
وأشار الخبراء إلى أن استمرار تضخم أسعار الخدمات قد يبقي خيار رفع الفائدة في ديسمبر مفتوحاً، إلا أن “الفيدرالي” بحاجة إلى أدلة أوضح على عودة ضغوط الأسعار قبل اتخاذ أي إجراءات جديدة.
اجتماع البنوك المركزية
ويأتي اجتماع مسؤولي “الفيدرالي” يومي 27 و28 أكتوبر، قبل الانتخابات النصفية الأمريكية بش days، مما يثير مخاوف من إمكانية تأثير قرار السياسة النقدية على التجاذبات الحزبية.
الضغوط في الأسواق الأوروبية
من المقرر أن ينشر البنك المركزي الأوروبي محضر اجتماعه المنعقد في 9 و10 سبتمبر، حيث يترقب المستثمرون أي دلائل حول توقيت الخطوة التالية في سياسة الفائدة.
رغم تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال سبتمبر، المدفوع بتكاليف الطاقة التي تزامنت مع الحرب على إيران، إلا أن رفع أسعار الفائدة في أكتوبر يبدو احتماله ضعيفًا.
حالة الحذر في الأسواق العالمية
تمتد حالة الحذر هذه إلى أسواق السندات العالمية، حيث تعاني فرنسا بشكل خاص من حالة التوتر، إذ يثير الانقسام السياسي في البرلمان مخاوف بشأن استقرار الميزانية والعجز العام، مما يزيد من تعقيدات اتخاذ القرارات في أوروبا.


