حققت الانتخابات البلدية والاختيارية في جنوب لبنان نتائج مطابقة للتوقعات، حيث نالت حركة «أمل» و”حزب الله» دعمًا واسعًا في المدن والبلدات ذات الغالبية الشيعية. وقد حشد الثنائي جميع جهودهما للفوز بمعظم المجالس البلدية، وذلك بالحصول على الكثير من المقاعد بالتزكية، خاصة بعد الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة.
فوز بالتزكية
نجح التحالف بين «أمل» و”حزب الله» في تحقيق فوز بالتزكية في عشرات البلديات، مما ساعد على تخفيف حدة المنافسة في بعض البلدات، سواء عبر المنافسة العائلية أو الخيارات السياسية الأخرى. وأفاد مصدر مقرب من حركة «أمل» لـ”الشرق الأوسط»، أن رئيس الحركة، نبيه بري، أبدى اهتمامًا كبيرًا بتجنب الصراعات الانتخابية في المناطق الجنوبية حتى آخر لحظة قبل فتح صناديق الاقتراع.
وأشار المصدر إلى أن 127 بلدية جنوبية فازت بالتزكية، من بينها تسع بلدات مسيحية، مما يعكس تمسك أبناء الجنوب بالخيارات التي يمثلها الثنائي الوطني.
نفوذ الأحزاب
يؤكد المحللون أن الاستحقاق البلدي قد عزز نفوذ الأحزاب في مختلف المناطق اللبنانية، وهو ما انعكس أيضًا في واقع حركة «أمل» و”حزب الله» في الجنوب، بالإضافة إلى «التيار الوطني الحر» في جزين، وحزب «القوات اللبنانية» في زحلة. ومع ذلك، فإن أهمية هذه الانتخابات تكمن في كونها استفتاءً على شعبية الثنائي الشيعي.
وأوضح الباحث محمد شمس الدين من «الدولية للمعلومات»، أن نتائج الانتخابات أكدت تعزيز ارتباط الأغلبية الشيعية بـ”أمل» و”حزب الله» أكثر من السابق، مما قد يؤثر على الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في مايو 2026.
تفوق الثنائي
على الرغم من غياب منافسة حقيقية بين الثنائي وخصومهم، إلا أن تحالف العائلات المعارضة سجل نجاحًا ملحوظًا في بلدية الزرارية، حيث فازت العائلات بـ9 مقاعد فيما حصل الثنائي على 6 مقاعد. كما حققت اللوائح المنافسة مقعدًا واحدًا في كل من بلدية حبّوش وبلدية شوكين.
وأرجع شمس الدين ذلك إلى ردود الفعل الناتجة عن الظروف الحالية والضغوطات التي تعاني منها البيئة الشيعية، خصوصًا بعد الدمار الناتج عن الحرب الإسرائيلية وما نتج عنها من مآسٍ.
نتائج جزين
في مدينة جزين، فازت لائحة «التيار الوطني الحر» بقيادة النائب جبران باسيل بجميع المقاعد البلدية والاختيارية، وهي نتيجة مشابهة للانتخابات السابقة. ويشير شمس الدين إلى أن التحالف مع شخصية مؤثرة مثل إبراهيم عازار قد زاد من فرص نجاح التيار.
بينما أشار شارل جبور، رئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات اللبنانية»، إلى أن النتائج تعكس تأثير القوات في 16 بلدية من أصل 30 في القضاء، مما يزيد من فرصهم في الفوز برئاسة الاتحاد، رغم تفوق «التيار» في جزين.
تأثير الانتخابات النيابية
بينما يواصل الطرفان المسيحيان الأقوى تأثيرهما، أوضح مصدر في «التيار الوطني الحر» أن فوز «القوات» في الانتخابات النيابية جاء نتيجة تحالفها مع تيارات إسلامية في المنطقة. وذكر أن الغالبية المسيحية في جزين كانت قد صوتت لصالح «التيار» في انتخابات 2022، لكن الانتخابات النيابية كانت على مستوى القضاء وانتزع بها «القوات» مقعدين عن منطقة جزين.


