تركيا وأرمينيا تحققان تقدماً في تطبيع العلاقات
قطعت تركيا وأرمينيا خطوة هامة نحو تطبيع العلاقات بينهما، بعد سنوات من التوتر والخلافات العميقة. يأتي ذلك في إطار جهود متواصلة لإعادة العلاقات التي انقطعت منذ عام 1993، بسبب النزاع على إقليم ناغورنو قره باغ، والتي تعود جذورها إلى مزاعم الإبادة الجماعية للأرمن في عام 1915.
اجتماع مشترك في كارص
في خطوة تاريخية، تم عقد اجتماع في مدينة كارص الحدودية التركية، بهدف إعادة تأهيل خط السكك الحديدية الرابط بين كارص وغيومري الأرمينية. جاء الاجتماع في إطار مجموعة العمل المشتركة التي تشكلت لتعزيز التعاون بين البلدين، وذلك وسط ترحيب من الولايات المتحدة.
ووفق بيان وزارة الخارجية التركية، فإن الاجتماع يُعد أحد الفروع المتعددة لمسار تطبيع العلاقات الذي بدأ في عام 2021. حيث أكد الجانبان على أهمية إعادة تفعيل الخط السككي بشكل سريع لتحسين روابط النقل على مستوى المنطقة.
السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، وصف الاجتماع عبر منصة مثل حسابه على «إكس» بأنه “نقطة تحول مهمة في تعزيز الروابط الإقليمية والسلام”. الجدير بالذكر أن آخر قطار عبر هذا الخط كان في يوليو 1993.
ترحيب أميركي بالتقدم
برّاك أضاف أنه يثمن الخطوات الأخيرة بين تركيا وأرمينيا، مشيدًا بالتقدم في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية. كما ربط بين هذه الخطوات والرؤية التي تم طرحها خلال «مسار ترمب للسلام» وقمة السلام التي عُقدت في البيت الأبيض في أغسطس 2025.
وفي سياق متصل، بدأت تركيا، التي دعمت أذربيجان خلال النزاع في ناغورنو قره باغ، مباحثات مع أرمينيا لتجاوز القضايا الخلافية. وقد عينت كلا البلدين ممثلين خاصين للمشاركة في هذه العملية.
خطوات نحو العلاقات الدبلوماسية
شهدت العلاقات بين الجانبين تقدماً ملحوظاً، إذ حضر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية جديدة في يونيو 2023. ويُعتبر ذلك حدثًا مهمًا، حيث يعتبر أول زيارة رسمية على أعلى مستوى بين الجانبين منذ سنوات.
البروتوكول الاعتيادي للزيارات الرسمية لم يتم تطبيقه على باشينيان، حيث اجتمع بإردوغان في «قصر دولمه بهشه» بإسطنبول. ولم يفت رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، الإشارة إلى أهمية اللقاء التاريخي، متمنياً أن يساهم في عملية التطبيع.
في تصريحات لاحقة، قال باشينيان إن العلاقات مع تركيا تحسنت بشكل ملحوظ وأن هناك تواصل مباشر بين الجانبين، مشيرًا إلى أنه قبل ثلاث سنوات، كانت أرمينيا بحاجة إلى وسطاء لمعرفة موقف تركيا، بينما الآن تُجرى اتصالات يومية.


