موريتانيا.. إقالة مسؤول حكومي بسبب انتقاده سجن ناشطين

spot_img

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، يتعلق بإدلائه بتصريحات انتقدت سجن ناشطين حقوقيين وُجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة. وأكد الناطق باسم الحكومة استمرار نهج “الانفتاح السياسي” منذ تولي محمد ولد الشيخ الغزواني الرئاسة عام 2019.

إقالة أسغير ولد العتيق

أعلنت الحكومة الموريتانية في اجتماعها الأسبوعي عن إقالة أسغير ولد العتيق، المكلف بمهمة في وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي. ولم توضح الحكومة أسباب هذه الإقالة، لكن مصادر محلية ربطتها بتسجيلات صوتية انتشرت على نطاق واسع، أعرب فيها ولد العتيق عن انتقاداته للإجراءات القانونية التي أدت إلى سجن الناشطين.

في التسجيل الصوتي، اشتكى ولد العتيق من إحالة الناشطين إلى السجن، وتحدى المبررات التي قدمتها الدولة، معتبراً إن السبب الحقيقي وراء ذلك هو أن “صوتهم مزعج” للسلطة. ووصف المشكلة في أسلوب تعامل الحكومة مع الناشطين، مؤكداً أنه لا يوجد مبرر لسجنهم.

تحذير من إسكات الأصوات

أشار ولد العتيق إلى أن الناشطين قدموا دائماً قضايا تخص الاسترقاق، الغبن والفقر في أوساط العبيد السابقين، معتبراً أن الهدف من احتجازهم هو “إسكات هذا الصوت”. كما تحدث عن قضايا نسائية تشير إلى سجن ناشطة حقوقية برفقة رضيعها، معرباً عن استنكاره لهذا الوضع.

يُعتبر ولد العتيق من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة في موريتانيا، حيث بدأ نشاطه كمعارض وتم انتخابه سابقاً كعضو في البرلمان عن حزب التحالف الشعبي التقدمي. لكنه انضم مؤخراً إلى حزب الإنصاف الحاكم.

رد فعل الحكومة على التصريحات

على الرغم من عدم تعليق الحكومة بشكل رسمي عن إقالة ولد العتيق، إلا أن وزير الثقافة والفنون والعلاقات مع البرلمان، الحسين ولد مدو، أكد خلال مؤتمر صحفي أن إدارة ولد الغزواني تسعى دائماً نحو “الانفتاح السياسي والإنجاز الاقتصادي”.

وأوضح ولد مدو أن الانفتاح السياسي بدأ منذ البداية من خلال تهدئة الساحة السياسية ويتواصل حالياً مع التحضير لحوار وطني شامل لا يستثني أي موضوع. وشدد على أهمية الإصغاء لمختلف مكونات الشعب الموريتاني والعمل نحو الغايات المشتركة.

دعوة للانسجام مع المسؤولية

وفي سياق حديثه عن تصريحات ولد العتيق، أشار محمد يحيى المصطفى، رئيس اللجنة الوطنية لشباب حزب الإنصاف الحاكم، إلى ضرورة أن يكون السياسيون صرحاء مع أنفسهم بشأن موقفهم من النظام. واعتبر أن على من نال ثقة الدولة أن يتجنب أي عمل لا يتناسب مع مقامه.

كما لفت المصطفى إلى أن خطاب ولد العتيق اتسم بعبارات “التنافر والتناقض”، مؤكداً عدم قبولها في الخطاب السياسي للمسؤولين في الحكومة أو حزب الإنصاف.

تصريحات ولد العتيق بعد الإقالة

وفي أول رد فعل له على قرار إقالته، أكد ولد العتيق استمراره في دعم ولد الغزواني وبرنامجه الانتخابي، رغم الظروف التي أدت إلى إقالته. ولم يقدم أي اعتذار أو توضيح بشأن تصريحاته المثيرة للجدل.

كتب على صفحته على الفيسبوك: “أي سبب للإقالة لن يؤثر على دعمي اللامشروط لقناعة ببرنامج رئيس الجمهورية”. وأضاف أنه يظل مقتنعاً بأهمية هذا البرنامج في إحداث التغيير الاجتماعي المنشود في إطار دولة ديمقراطية عادلة.

جدل حول سجن الناشطين

تستمر قضية سجن الناشطين الحقوقيين والسياسيين في إثارة الجدل في موريتانيا، حيث خرجت المعارضة قبل أسبوعين في مظاهرات احتجاجية ضد ما تصفه بتكتم الحكومة على الأصوات المعارضة والتضييق على الحريات.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك