«ملتقى الحوار» يرصد تداعيات النفوذ العسكري الأمريكي في أفريقيا على السيادة الوطنية وحقوق الإنسان

spot_img

أصدر ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، اليوم الأحد، تقريرًا بعنوان «النفوذ الأمريكي في أفريقيا: التدخلات العسكرية وانعكاساتها على حقوق الإنسان والسيادة الوطنية»، تناول فيه طبيعة الحضور العسكري والأمني الأمريكي في القارة الأفريقية، وانعكاساته على استقلال القرار الوطني وحماية المدنيين، في ظل التوسع المتزايد في التعاون العسكري والتدخلات الأمنية الأمريكية منذ إنشاء القيادة الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) عام 2007.
ورصد التقرير التحولات التي شهدتها السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، من خلال التوسع في برامج التدريب العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم الدعم اللوجستي، وتنفيذ العمليات الخاصة والضربات الجوية، محللًا المبررات الأمنية التي تستند إليها واشنطن في مكافحة الإرهاب، مقابل التداعيات السياسية والإنسانية المترتبة على هذا الوجود.

تراجع السيادة الأمنية ومخاطر التبعية العسكرية

وسلط التقرير الضوء على تأثير الوجود العسكري الأمريكي على السيادة الوطنية للدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن الاعتماد المتزايد على الدعم العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي الخارجي قد يحد من قدرة هذه الدول على اتخاذ قرارات أمنية مستقلة.

كما طرح تساؤلات بشأن طبيعة الشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة والحكومات الأفريقية، وما إذا كانت تسهم بالفعل في بناء القدرات الوطنية، أم تؤدي إلى تكريس علاقات اعتماد أمني طويلة الأمد، خاصة في ظل ارتباط بعض الدول الأمريكية في مجالات التسليح والتكنولوجيا والصيانة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وأوضح التقرير أن هذا الاعتماد قد يُبقي السيادة القانونية للدول قائمة، بينما يجعل قدرتها الفعلية على اتخاذ قرارات أمنية وعسكرية مستقلة أكثر هشاشة.

الغارات الأمريكية في الصومال ومخاوف سقوط ضحايا مدنيين

وتناول التقرير التدخلات العسكرية الأمريكية وتداعياتها على حماية المدنيين، مع التركيز على الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في الصومال، وما أثارته من تساؤلات بشأن الخسائر البشرية وآليات التحقيق والمساءلة وجبر الضرر.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية وثقت مقتل مدنيين وإصابة آخرين في خمس غارات جوية أمريكية منذ أبريل 2017، وخلصت تحقيقاتها إلى وجود أدلة على مسؤولية الضربات الأمريكية عن أربع وقائع، مع ترجيح مسؤوليتها عن الواقعة الخامسة.
كما أثار التقرير تساؤلات حول مدى كفاية آليات التحقيق والمساءلة التي تعتمدها القيادة الأمريكية في أفريقيا، خاصة في ظل تولي المؤسسة العسكرية المنفذة للعمليات مسؤولية تقييم الادعاءات المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالمدنيين.

عسكرة الأزمات وتفاقم التنافس الدولي

وحذر التقرير من تداعيات الاعتماد على الحلول العسكرية في التعامل مع الأزمات الأفريقية، مؤكدًا أن التركيز على المواجهات الأمنية قد يعالج مظاهر الصراع دون التطرق إلى جذوره المرتبطة بالفقر والتهميش وضعف المؤسسات والصراعات المحلية.

وأشار إلى أن بعض التدخلات العسكرية قد تسهم في إنتاج مظالم جديدة، تستغلها الجماعات المسلحة في عمليات التجنيد والتعبئة، بما يهدد فرص تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
كما رصد التقرير تنامي التنافس الدولي على النفوذ داخل القارة الأفريقية، في ظل الحضور الأمريكي والصيني والروسي والأوروبي، موضحًا أن التحركات العسكرية لا ترتبط بمكافحة الإرهاب وحدها، بل تتداخل مع حسابات جيوسياسية تتعلق بالمواقع الاستراتيجية والممرات البحرية ومناطق النفوذ والمصالح الدولية.

بناء القدرات الوطنية ضمانة للاستقرار

وخلص التقرير إلى أن التحدي الأساسي لا يقتصر على وجود قوات أو منشآت عسكرية أجنبية داخل القارة الأفريقية، وإنما يمتد إلى تحول المنظومة الأمنية لبعض الدول إلى الاعتماد المستمر على الدعم الخارجي، بما قد يضعف استقلال القرار السياسي والعسكري.

وأكد أن تحقيق الاستقرار المستدام في أفريقيا لا يمكن أن يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يتطلب بناء مؤسسات وطنية قوية، وتعزيز الرقابة المدنية على المؤسسات الأمنية والعسكرية، وحماية حقوق الإنسان، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للنزاعات، إلى جانب تطوير آليات أفريقية مستقلة لمواجهة التهديدات الأمنية.

وشدد الملتقى على ضرورة ألا يتحول التعاون الدولي إلى بديل عن الاستقلال الأمني الأفريقي، بل أن يكون أداة لتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية، بما يضمن خضوع الأولويات الأمنية لمصالح الشعوب والدول الأفريقية، بعيدًا عن حسابات القوى الخارجية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك