حذر وزير الري المصري الأسبق، الدكتور محمد نصر علام، من أن استمرار الملء الكامل لسد النهضة الإثيوبي قد لا ينهي المخاطر المائية التي تواجه مصر، مشيراً إلى أن التحديات قد تبدأ فعلياً في السنوات القادمة.
تحذيرات من دورات الفيضانات المنخفضة
أعرب وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، الدكتور محمد نصر علام، عن قلقه حيال الوضع المائي في مصر رغم عدم تعرضها للأزمة حتى الآن. وأكد في سلسلة منشورات عبر حسابه على “فيسبوك” أن المخاطر المرتبطة بسد النهضة لم تنقض بعد، بل قد تكون التحديات الحقيقية في الطريق إذا دخل حوض النيل الأزرق في موجات متتالية من الفيضانات المنخفضة.
وأوضح علام أن الآراء التي تشير إلى عدم وجود نقص مائي في مصر عقب انتهاء الملء تعد “مضللة”، مشيراً إلى أن الظروف المناخية ساعدت خلال السنوات الماضية في تخفيف آثار التخزين الضخم للمياه خلف السد الإثيوبي. ورغم ذلك، دعا إلى ضرورة الاستعداد لمواجهة الصعوبات المحتملة.
الفترة الحرجة بعد الملء
لفت الوزير الأسبق إلى أن الفترة التي شهدت بناء السد وعمليات ملئه تزامنت مع فيضانات متوسطة وعالية للنيل الأزرق على مدى 15 عاماً، وهو ما ساعد دولتي المصب على تجاوز تداعيات التخزين الكبير دون تأثيرات خطيرة.
كما أشار إلى الخطوات الاستباقية التي اتخذتها مصر في السنوات الأخيرة، التي تشمل مشروعات قومية لتبطين الترع والاستخدام المعاد لمياه الصرف بأنواعه. تساهم هذه الإجراءات في تعظيم كفاءة إدارة الموارد المائية في البلاد.
المخاطر المستقبلية على الموارد المائية
حذر علام من إمكانية دخول حوض النيل الأزرق في دورة من الفيضانات المنخفضة، معتبراً أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على كل من مصر والسودان. وأوضح أن استمرار الانخفاض في إيرادات المياه لعدة سنوات قد يضطر مصر للاعتماد بشكل أكبر على المخزون الاستراتيجي في بحيرة ناصر، مما قد ينتج عنه تراجع تدريجي في المخزون.
شدد علام على أن إدارة الموارد المائية والتنسيق الإقليمي يعدان من الأمور الحيوية لهذه المرحلة، خاصة إذا استمرت معدلات الفيضان المنخفض لفترات طويلة.
تداعيات سد النهضة على الدول المجاورة
وفيما يخص تأثيرات امتلاء سد النهضة بالكامل، أشار الوزير الأسبق إلى موقعه القريب من الحدود السودانية، حيث يمكن أن تؤدي أي تصريفات كبيرة للمياه إلى تأثيرات مباشرة على السودان، ثم على مصر بدرجة أقل.
كما أكد أن الحل الأمثل يكمن في التوصل إلى اتفاق قانوني وفني ملزم حول قواعد ملء وتشغيل السد، بحيث يضمن تحقيق أهداف التنمية وتوليد الكهرباء في إثيوبيا، مع تقليل الأضرار المحتملة على السودان ومصر.
خلفية تاريخية عن سد النهضة
يعتبر سد النهضة الإثيوبي الكبير عبارة عن واحد من أكبر المشاريع المائية في إفريقيا، بسعة تخزينية تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب من المياه. ومنذ بدء عمليات بنائه في عام 2011، تحول السد إلى نقطة خلاف رئيسية بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم، في ظل المخاوف بشأن تأثيراته على حصص المياه وأمن الموارد في دولتي المصب.
وعلى مدار أكثر من عقد، شهدت المفاوضات حول السد جولات متعددة برعاية إقليمية ودولية، ولكن دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قواعد الملء والتشغيل. تؤكد مصر أن الوصول إلى اتفاق ملزم يعد ضرورياً لحماية الأمن المائي لأكثر من 100 مليون مواطن يعتمدون بصورة رئيسية على مياه نهر النيل.


