تسعى مصر لتعزيز أمانها المائي من خلال الحصول على تمويل دولي لدعم برامج معالجة وتحلية المياه، وسط انشغال دولي بقضايا المياه في المنطقة.
مصر تبحث عن تمويل دولي
أكد وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، أهمية تعميق الشراكات الدولية والإقليمية للاستفادة من الخبرات والتمويلات والدعم الفني من شركاء التنمية. هذا يهدف إلى تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية وتعزيز قدرة الدولة على التكيف مع التغيرات المناخية.
جاءت تصريحات الوزير خلال اجتماع عُقد يوم السبت مع مجموعة من شركاء التنمية الدوليين، بمشاركة واسعة من ممثلي البنوك الإنمائية وسفارات بعض الدول والمنظمات الأممية. وقد ترأس الاجتماع ممثلون من الاتحاد الأوروبي والسفارة الألمانية بالقاهرة.
مصر تواجه ندرة المياه
تشير وزارة الموارد المائية والري إلى أن نصيب الفرد من المياه في مصر اقترب من مستوى الندرة المطلقة، مما يضع الدولة في مصاف أكثر دول العالم جفافاً. وفي مارس الماضي، أصدرت الوزارة بياناً أكدت فيه أن الوضع المائي في البلاد يتطلب تدخلاً عاجلاً.
وأوضح سويلم أن الوزارة قامت بإعداد محفظة متكاملة من المشروعات ذات الأولوية، وقد تمت صياغة هذه المحفظة خلال ورشة عمل رفيعة المستوى شملت قيادات الوزارة وممثلين عن الجهات التابعة لها. الهدف هو تحديد الاحتياجات والمشروعات المستقبلية المتوافقة مع مبادئ “الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0”.
استراتيجية مصر لمواجهة التحديات
استندت المحفظة التي أعدتها الوزارة إلى منهجية شاملة تضم توحيد نماذج إعداد المشروعات وتجميع وتحليل الأولويات. تم ترتيب المشروعات بحسب الأولويات الاستراتيجية واعتماداً على توافقها مع محاور التحول الرقمي والإدارة الذكية للمياه.
ووضعت مصر خطة قومية لإدارة الموارد المائية تستمر حتى عام 2037، باستثمارات تتجاوز 50 مليار دولار. تهدف الخطة إلى ترشيد استهلاك المياه وتحسين كفاءة الري، بالإضافة إلى إنشاء محطات معالجة المياه المستخدمة في استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية والتوسع في محطات تحلية المياه.
خلافات مع إثيوبيا بشأن السد
هذه التطورات تأتي بينما تتصاعد الخلافات بين مصر وإثيوبيا بسبب النزاع المستمر حول “سد النهضة”، الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل. تخشى القاهرة من تأثير السد على حصتها المائية، مما يزيد من أهمية تأمين مصادر المياه.
استعرض مجلس الوزراء، في تصريح يوم السبت، رؤية سويلم لتطوير آلية عمل “مجموعة شركاء التنمية لقطاع المياه”، حيث تهدف إلى تشكيل منصة تنسيقية فعالة تقوم على النتائج وتحقيق المتابعة المستمرة للمشروعات.
آلية جديدة لدعم المشاريع المائية
كما أشار الوزير إلى أن الآلية الجديدة تهدف لتحقيق التوافق بين أولويات الحكومة المصرية والبرامج الخاصة بشركاء التنمية، حيث تسعى إلى ربط الاحتياجات الفعلية للقطاع بأدوات التمويل والدعم الفني المتاحة. هذا من شأنه تعزيز التكامل بين المشروعات القائمة وتفادي التداخل.
تعاني مصر من عجز مائي يصل إلى 55 في المائة، وتعتمد بشكل رئيسي على نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية، والذي يمثل 98 في المائة من مصادر المياه في البلاد. تُحدّد حصتها السنوية من مياه النيل بمقدار 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً للبيانات الحكومية.
شركاء التنمية يدعمون الأولويات
في الاجتماع، أكد ممثلو “شركاء التنمية” على أن إعداد وزارة الموارد المائية والري لقائمة متكاملة بالمشروعات ذات الأولوية يمثل خطوة هامة. يمكن أن تتيح هذه الخطوة لشركاء التنمية رؤية أوضح لاحتياجات قطاع المياه، مما يعزز فرص الدعم التمويل.
واتفق المشاركون على أن ربط هذه المشروعات مع محاور “الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0” يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويعكس رؤية شاملة للوزارة، مما يسهم في توجيه الدعم نحو المشروعات الأكثر أولوية في مصر.


