مصر والسودان.. تقرير إسرائيلي يروج لوطن بديل لفلسطينيي غزة

spot_img

تسعى وسائل الإعلام الإسرائيلية للترويج لمنطقة “بير طُويل” كبديلٍ محتمل لسكان غزة، وسط جدل حول وضعها التاريخي والجغرافي.

ترويج منطقة “بير طُويل” للغزيين

أفادت تقارير من موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي بأن منطقة “بير طُويل”، التي تمتد على مساحة تتجاوز مليوني دونم، تقع بين مصر والسودان وتزيد مساحتها عن هضبة الجولان بنحو 200 كيلومتر مربع. ورغم كثرة الموارد والقبائل البدوية في المنطقة، إلا أن الحكومتين المصري والسوداني تتنكران لوجودها.

الوضع الراهن في بير طُويل

على الرغم من افتقار المنطقة للطرق المعبدة والفنادق، إلا أنها تشهد حركة نشطة. تقطنها قبيلة عبابدة البدوية منذ العهد الروماني، وتبرز فيها صناعة تعدين الذهب عبر عمال مستقلين وآليات ثقيلة، محاطة بمخيمات للعمال ومتاجر وصيارفة، بالإضافة إلى حراس بدو مسلحين.

التاريخ والأسباب التاريخية وراء الوضع الحالي

يشير التقرير إلى أن الوضع الغريب في “بير طُويل” يعود إلى البيروقراطية البريطانية، حيث رسم البريطانيون عام 1899 حدودًا مستقيمة بين مصر والسودان، ثم غيروا ذلك عام 1902 إلى خط متعرج. ومع استقلال البلدين، نشأ نزاع على مثلث حلايب الغني، حيث تمسكت مصر بالحدود الأولى، بينما تمسكت السودان بالحدود الثانية، مما أدى إلى جمود دبلوماسي ترك المنطقة بدون سلطة واضحة.

الفراغ السلطوي وجذب الشخصيات الغريبة

استغل الفراغ السلطوي في “بير طُويل” بعض الشخصيات الغريبة، مثل المزارع الأمريكي جيريميا هيتون، الذي حاول إعلان نفسه حاكمًا للمنطقة عام 2014. إلا أن شيوخ القبائل اعتبروا هذا التصرف إهانة لهم وهددوا بالتعرض له إن عاد.

خطط لإقامة دولة فلسطينية جديدة

كما نشر الدبلوماسي والكاتب الأمريكي غرانت آرثر غوتشن مقالًا في “تايمز أوف إسرائيل” مقترحًا تحويل “بير طُويل” إلى دولة فلسطينية مستقلة، مشيرًا إلى عدم وجود حكم سيادي أو مواطنين رسميين في المنطقة. وأكدت الخطة أنه يجب أن تحظى بموافقة كل من مصر والسودان، مُقابلةً ذلك بحوافز اقتصادية ضخمة.

تحديات تطبيق الخطة

تشمل الخطة التي تتطلب استثمارات خليجية تشييد بنى تحتية لتحلية المياه والطاقة الشمسية بتكلفة تُقدّر بنحو 80 مليار دولار، وهي نفس تكلفة إعادة إعمار غزة. وأشارت صحيفة “معاريف” إلى أن هذه الخطوة ستكون طوعية، تعرض على الفلسطينيين جنسية كاملة ومساعدات في الانتقال، دون إجبار، مع فرض مراقبة دولية على المنطقة.

الأبعاد الجيوسياسية للمنطقة

تقع “بير طُويل” في شمال شرق أفريقيا، بمساحة تبلغ حوالي 2060 كيلومترًا مربعًا، وتعتبر واحدة من الأراضي النادرة التي لا تخضع لسيادة أي دولة. ورغم الظروف القاسية، تواصل المنطقةث النشاط البشري والتعدين للذهب، وهو ما يطرح مبادرات دبلوماسية غير تقليدية لاستغلال الفراغ السيادي في حل الأزمات الإقليمية.

ترجمة وتحرير: محمود محيى

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك