تتواصل المفاوضات والاتصالات في العاصمة المصرية القاهرة بين حركة «حماس» ووفود من الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى الوسطاء، في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. يأتي ذلك عقب الرد الإيجابي الذي تلقته الفصائل على المقترح الأخير المقدم لها.
مفاوضات في القاهرة لتوقيع اتفاق
وأفادت مصادر متعددة لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل تطورات هذه المفاوضات، مشيرة إلى لقاءات مكثفة جرت في العاصمة المصرية منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس.
وذكر ثلاثة مصادر من حركة «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني آخر أن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وممثلهم نيكولاي ميلادينوف بأن المقترح الأخير، الذي يتضمن 15 بندًا، يعد أساسًا جيدًا للبدء في مفاوضات جدية بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق.
الخطوط العريضة للمقترح
وقد كشفت «الشرق الأوسط» سابقًا عن تفاصيل المقترح الذي اعتُبر بمثابة خريطة طريق تهدف إلى إتمام ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتوازي مع بدء التفاوض بشأن المرحلة الثانية.
وأكد مصدران من حركة «حماس» أحدهما في القاهرة، أن الوفد المفاوض، بدعم من الفصائل، أصرّ على أهمية استكمال تطبيق المرحلة الأولى بالكامل، بما في ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة على الفور، والتي تُعد إحدى النقاط الأساسية في المرحلة.
إدخال اللجنة الوطنية للإدارة
كما كشف المصدران لـ«الشرق الأوسط» أنه تم تقديم ورقة تتكون من 5 نقاط للوسطاء وميلادينوف، تتضمن التأكيد على أهمية إتمام المرحلة الأولى، مع ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ جميع بنودها. وأفادت الفصائل بأنها توافق على خريطة الطريق وتنوي الدخول في مفاوضات جادة بشأن جميع النقاط الواردة بها.
كما تطرقت الورقة إلى قضية السلاح، موضحة أنه سيتم ربطها بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار الخاص بذلك سيتم بحثه في إطار الكل الوطني، لتأكيد عدم ارتباطه بحركة «حماس» وحدها، مع الهدف في الوصول إلى اتفاق طويل الأمد.
الرد الإسرائيلي والمواقف الدولية
وطالب الوفد المفاوض الوسطاء وميلادينوف بالحصول على موقف إسرائيلي واضح حول الورقة المقدمة قبل البدء في أي مفاوضات بشأنها، مؤكدين استعدادهم التام لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها.
جاء رد الفصائل الحازم ليحفز ميلادينوف على تقديم تعديلات على الورقة المقدمة، الأمر الذي سيتم بحثه لاحقًا بين الفصائل. وتتعلق التعديلات التي قدمها ميلادينوف بقبول الفصائل لنص مشترك يتماشى مع خطة ترمب والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه سابقًا في شرم الشيخ.
تطورات على الأرض والجهود المستمرة
ووفقًا للمصادر، كان رد إسرائيل الأولي على مقترحات الوسطاء سلبيًا، حيث رفضت تقديم ضمانات واضحة لاستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، مثل وقف الخروقات المستمرة وتحسين الأوضاع الإنسانية عبر زيادة عدد الشاحنات المدخلة إلى القطاع.
على الرغم من أن ميلادينوف أكد أن إسرائيل ستلتزم، إلا أن المصادر أفادت بعدم وجود ضمانات كافية لذلك. وقال مصدر فلسطيني مقرب من لجنة إدارة غزة إن ميلادينوف طلب من إسرائيل وقف العمليات الجوية لمدة 48 ساعة، لكن لم يتلقَ ردًا إيجابيًا.
ترقب لنتائج اللقاءات
رغم انتهاء الموعد المقرر للقاءات يوم الجمعة، ستستمر المحادثات في القاهرة في محاولة لإيجاد حل للأزمة المستمرة. وأشارت المصادر إلى أن هناك ضغوطًا أميركية معتدلة على إسرائيل للانخراط في مفاوضات فعلية.
كما أفاد مصدر فلسطيني بأن مسؤولًا أميركيًا من فريق المبعوث جاريد كوشنر شارك في اللقاء مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفًا إيجابيًا في حال تم الاتفاق على الخريطة الأخيرة، حيث يسعى كوشنر إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.


