كشفت التقارير الإسرائيلية عن تفاصيل مثيرة خلال المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين، التي حملت عنوان “نسور الحضارة 2026″، والتي اختتمت في سبتمبر من العام الجاري.
اختبرت الطائرات المصرية قدراتها بجانب أحدث المقاتلات الصينية في سيناريو يحاكي تحديات المنطقة، ما يبرز تنامي التعاون العسكري بين القاهرة وبكين.
تفاصيل المناورات الجوية
أفادت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية، بأن التقارير التي صدرت عن وسائل الإعلام الصينية والدولية أظهرت ديناميكية عسكرية جديدة خلال المناورات. جاءت هذه المناورات في إطار اختبار القوة الجوية، حيث استخدمت المقاتلات المصرية في مواجهة المقاتلات الصينية في سيناريو يحاكي ظروف المعارك الجوية ضمن الوضع الإقليمي الحالي.
ووفقًا للتقرير الرسمي لشبكة “سي سي تي في” الصينية، تمحور سيناريو التدريب حول فكرة التفوق العددي، حيث تم استخدام ست مقاتلات مصرية تشمل مقاتلتين من طراز “رافال” الفرنسية وأربع مقاتلات من طراز “ميج 29” الروسية ضد أربع مقاتلات صينية من طراز “جيه 16”. ويشار إلى أن السيناريو احتوى على تحديات تتجاوز مدى الرؤية البصرية، مما زاد من تعقيد المعركة.
استراتيجيات وتكتيكات الطيران
ولإحداث توازن أمام العدد المصري، قامت المقاتلات الصينية بتطبيق استراتيجيات تكتيكية مثل دمج طائرات إنذار مبكر وتحكم وطائرات حرب إلكترونية لتعويض النقص العددي. وجاءت المرحلة الأولى من التدريب مع التركيز على تفادي صواريخ جو-جو بعيدة المدى، حيث تمكن الطيارون الصينيون من استخدام تقنيات متقدمة للتشويش على الرادارات المصرية، مما ساعدهم في تنفيذ عمليات إسقاط وهمية.
بالإضافة إلى ذلك، قدمت تقارير “ديفينس سيكيوريتي آسيا” إشارات متعددة حول تفوق “رافال” في القتال القريب، حيث اعترف الطيارون الصينيون بقدرتها الفائقة في المناورة مقارنة بالمقاتلة “جيه 16”. ويدل ذلك على المنافسة المتزايدة بين الطائرات الغربية ونظيرتها الصينية في بيئة العمليات العسكرية.
تداعيات التعاون العسكري
تعتبر هذه المناورات سابقة لافتة، حيث تعد المرة الأولى التي تنشر فيها الصين مقاتلات ثقيلة على مسافات تتجاوز 6000 كيلومتر من قواعدها، وهو ما يعكس قدرة جيش الطيران الصيني على تنفيذ عمليات عسكرية معقدة تشمل الدعم الجوي، المراقبة والحرب الإلكترونية. هذه الخطوة تشير إلى تطور استراتيجية الصين في تعزيز وجودها العسكري بعيدًا عن حدودها.
على الجانب الآخر، فإن مصر التي كانت تعتمد تقليديًا على المساعدات العسكرية الأميركية، تبحث الآن عن تنويع مصادر تسليحها عبر التعاون مع فرنسا وروسيا والصين. يسعى هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على واشنطن وزيادة القدرات التكتيكية للقوات المصرية في مواجهة الأنظمة الجوية الحديثة.
تغيرات في الرواية الصينية
تحمل التقارير الإسرائيلية مزيدًا من الإثارة، حيث شاهدت تغيرًا في الدعاية الصينية بشأن نتائج مناورة “نسور الحضارة”. في البداية، ادعت العديد من المصادر العسكرية الصينية تفوق المقاتلات “جيه 16″، ولكنها سرعان ما اعتبرت أن المقاتلات الفرنسية “رافال” أظهرت كفاءة ملحوظة. الأمر الذي يعكس محاولة صينية لتعديل الرواية الأولية التي كانت تشير إلى الهيمنة الكاملة للطائرات الصينية.
هذا التحول الإيجابي تجاه الطائرات الفرنسية يعكس عودة النظر في تقييم قدرات الطائرات المحلية وسط تأكيدات حول أداء رافال الممتاز مقارنة بمقاتلات جيه 16. إذ كان هناك دائماً تقديرات مبالغ فيها لنتائج الطائرات الصينية خلال المناورات، ولكن يبدو أن حقائق المعارك معقدة أكثر مما تبدو عليه في الروايات.
مراقبة إسرائيلية عن كثب
تتابع الدولة الإسرائيلية هذه التطورات العسكرية بكثافة نظرًا لتأثيرها المحتمل على ميزان القوى في المنطقة. كما تواصل تل أبيب سعيها للحفاظ على التفوق النوعي في الأجواء، لا سيما في ضوء تقدم التكنولوجيا العسكرية الصينية وتغيراتها السريعة.


