دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء مع اقتراب احتجاجات حاشدة مقررة السبت في بلاده، تستهدف انتقادات لارتفاع تكلفة المعيشة، وسط مخاوف من تفاقم أعمال العنف في البلاد بعد أسابيع من احتجاجات طلابية.
ماكرون يدعو للهدوء
أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نداءً إلى الهدوء، وذلك قبل تنظيم احتجاجات حاشدة في العاصمة باريس يوم السبت. هذه الاحتجاجات تهدف إلى التعبير عن الاستياء من غلاء المعيشة، وتأتي في سياق قلق متزايد من تفشي أعمال العنف التي قد تؤدي لتصعيد التوترات في البلاد.
حظرت السلطات تنظيم تظاهرات في مناطق مركزية من باريس، وذلك في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تُجرى في أبريل ومايو المقبلين. حركة “السترات الصفراء”، التي قادت احتجاجات مفصلية ضد حكومة ماكرون سابقاً، دعت إلى المشاركة في حراك السبت وتجمع بين الطلاب ومجموعات مختلفة من المجتمع.
المشاركة المتوقعة والأسباب
خلال هذه الاحتجاجات، تم حث المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلاب على الانضمام للمسيرات. تخشى السلطات من أن يتسبب تلاقي الحركتين الاحتجاجيتين في زيادة الضغوط على الحكومة، وذلك تزامناً مع الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، توقع استقبالاً واسعاً للمشاركة، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية انضمام نحو 200 ألف شخص، منهم 40 ألفاً في العاصمة باريس. ماكرون، متحدثاً من بروكسل، أكد على أهمية “احترام الأشخاص والممتلكات” خلال التظاهرات، معتبراً أن حق التظاهر يجب أن يُزاوج بالاحترام.
آراء سياسية متباينة
في سياق متصل، وصف ماكرون المطالب “المشروعة” للطلاب بأنها “استغلال سياسي” من قبل البعض، حسبما تحدثت المتحدثة باسم الحكومة. دعم زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، جان لوك ميلانشون، الحراك الطلابي وشارك في إحدى التظاهرات في باريس.
بينما أعرب حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبن، عن دعمه للشرطة، محملاً الطلاب مسؤولية بعض أعمال العنف. في سياق الاستجابة للأوضاع، أمر رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات المرتقبة، وسط سعيه لتمرير ميزانية تقشفية مثيرة للجدل.
غضب شعبي واستعدادات أمنية
تشهد البلاد موجة من الغضب تجاه ما يعتبره المتظاهرون استخداماً مفرطاً للقوة من قبل الشرطة، خاصة خلال الاحتجاجات الطلابية التي وقع خلالها إصابات عديدة واعتقالات لآلاف المتظاهرين. وأعلن منظمو احتجاجات السبت عن تنظيم أكثر من 600 فعالية عبر مختلف المدن الفرنسية.
استعدادًا للأحداث، قامت شرطة باريس بحظر تنظيم مسيرة رئيسية في قلب العاصمة، مبرّرةً ذلك بضرورة الحفاظ على الأمن، حيث يُسمح بالتظاهر فقط في شرق المدينة. كانت التظاهرة الرئيسية تُخطط لأن تنطلق من ساحة الجمهورية نحو شمال باريس.
توقعات بحدوث أعمال شغب
في تصريحات إعلامية، أفاد نونييز بأن قوات الأمن قد تضطر لاستخدام القنابل الصوتية إذا حدثت “أعمال عنف بالغة الخطورة”. في حين يُتوقع حدوث اضطرابات خلال التظاهرات، خاصة في باريس ومدن كبرى أخرى، مع تحذيرات من العنف المحتمل من “حركة اليسار الراديكالي”.
وعلى السياق التكنولوجي، استحدث بعض المتظاهرين تطبيقاً إلكترونياً يتيح معلومات آنية حول أماكن وجود الشرطة، ومستويات الغاز المسيل للدموع والمروحيات.


