تسعى مصر وتركيا لتشكيل تحالف أمني استراتيجي جديد في شرق المتوسط، يشمل التعاون في إنتاج الطائرات المسيرة والمقاتلات، مما يسبب قلقًا متزايدًا لدى إسرائيل واليونان.
تحالف أمني بين مصر وتركيا
نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تفاصيل تشير إلى تحول محتمل في العلاقات المصرية التركية، حيث بدأت علامة الود بالتدريج بعد مصافحة على هامش كأس العالم 2022، لتفضي إلى تشكيل تحالف أمني وصناعي. هذا التحالف أثار حذرًا بالغًا في أثينا وتل أبيب، بعد أكثر من عقد من التوتر والقطيعة الدبلوماسية، وقد يهدد الاستقرار في المنطقة.
زيارة تاريخية لوزير الدفاع المصري
أشارت “معاريف” إلى زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زهار إلى أنقرة في 13 يوليو، حيث وقّع مذكرة تفاهم مع نظيره التركي ياسر جولر لتطوير التعاون الأمني. تعتبر هذه الزيارة الأولى للوزير المصري إلى الأراضي التركية منذ عام 2013، عندما قام بها الرئيس السيسي قبل توليه الحكم مباشرة.
خلال الزيارة، التقى الوزير المصري برئيس وكالة الصناعات الدفاعية التركية، وزار أيضًا مرافق شركة أسيلسان المتخصصة في الإلكترونيات العسكرية، بالإضافة إلى مصنع الطائرة المسيرة “بيرقدار” حيث استقبله رئيس الشركة سلجوق بيرقدار.
خطط إنتاج مشتركة جديدة
كما كشفت مصادر تركية عن تقديم أنقرة لمصر خطط طموحة تشمل الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا في مجالات متعددة، مثل الأنظمة غير المأهولة، والمركبات المدرعة، والسفن الحربية. من بين الأهداف الرئيسية، انضمام القاهرة لبرنامج إنتاج المقاتلات التركية من الجيل الخامس، بجانب إنشاء خط إنتاج محلي لطائرات “بيرقدار تي بي 2″، مما يجعل مصر مركزًا إقليميًا إنتاجيًا.
وتشير التحليلات إلى أن هذا التوجه يمثل استمرارًا لصراع تاريخي بين اسطنبول والقاهرة يعود إلى فترة الإمبراطورية العثمانية، وقد تزايد التوتر منذ الإطاحة بمحمد مرسي عام 2013.
تطورات جيوسياسية مقلقة
في السياق نفسه، تواصلت التوترات بين البلدين، خاصة في الملف الليبي حيث دعمت تركيا حكومة طرابلس، بينما وقفت مصر خلف قوات الجنرال حفتر. وفي أكتوبر 2020، أعلن الرئيس السيسي عن “خط أحمر” لمنع تقدم القوات المدعومة من تركيا، بالتزامن مع تعاون مصر مع اليونان وقبرص وإسرائيل في منتدى غاز شرق المتوسط، وهو ما اعتبرته أنقرة تهديداً.
رغم ذلك، لم تؤثر هذه التوترات على العلاقات الاقتصادية، حيث تضاعف حجم التجارة الثنائية بين البلدين ليصل إلى أكثر من 11 مليار دولار في عام 2020. وهذا يظهر أن الجانبين يدركان أهمية تجاوز الخلافات السياسية.
تحولات استراتيجية وخطط مستقبلية
وفقًا للصحيفة، يسعى كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري إلى تعزيز العلاقات، حيث أُمر العديد من وسائل الإعلام المحسوبة على الإخوان المسلمين بتخفيف انتقاداتها لمصر. في وقت سابق، أصدرت الدولتان بيانًا مشتركًا يعبر عن هدف تجاري طموح يبلغ 15 مليار دولار بحلول عام 2028.
لا شك أن التوجه نحو تقوية التحالفات العسكرية بين البلدين مدفوع بتغيرات استراتيجية بالمنطقة، خاصة بعد التطورات التي شهدتها غزة وإيران. إذ ساهم ذلك في أهمية التعاون الأمني المتزايدة بين مصر وتركيا، مما يعكس تغييرات جوهرية في خريطة التحالفات الإقليمية.
مخاوف من توازن القوى
وفي النهاية، يشكل التحالف الجديد قلقًا متزايدًا لدى إسرائيل واليونان، علمًا أن تركيا تمتلك تكنولوجيا متقدمة في مجال الطائرات المسيرة والمقاتلات. هذا قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الأمنية في شرق المتوسط، مما يثير تساؤلات حول الاستقرار الإقليمي في المستقبل.


