رفض برلمانيون وسياسيون ليبيون الأنباء المتعلقة بخطة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لنقل نحو مليون فلسطيني من قطاع غزة إلى ليبيا بشكل دائم. في المقابل، لم تصدر حكومتا “الوحدة” و”الاستقرار” في ليبيا أي تعليق على هذه التسريبات المثيرة للجدل.
رفض ليبي واسع
في محاولة للتواصل مع الحكومتين، فشلت “الشرق الأوسط” في الحصول على ردود عبر البريد الإلكتروني. لكن طلال الميهوب، رئيس “لجنة الدفاع والأمن القومي” بمجلس النواب الليبي، حذر من أن الحديث عن تهجير فلسطينيين إلى ليبيا يمثل “خطًا أحمر”.
وأكد الميهوب في تصريحه أن القضية الفلسطينية تظل على رأس الأولويات بالنسبة لليبيين. وأشار إلى أن البلاد، رغم الأوضاع غير المستقرة، ترفض أي محاولات لتصفية هذه القضية أو نقل سكان غزة إلى أراضيها.
أنباء عن خطة ترامب
في خضم الاضطرابات الحالية في طرابلس، تزايدت الأحاديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول ما ذكرته قناة “إن بي سي” من أن إدارة ترامب تدرس جدياً هذه الخطة. وذكرت القناة أن الولايات المتحدة قد ناقشت ذلك بالفعل مع القيادة الليبية، مشيرة إلى احتمال الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة كجزء من الصفقة.
وتجاوز رفض هذه التسريبات مجلس النواب، حيث علق عبد العزيز حريبة، رئيس “اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة”، على الأمر قائلاً إن الليبيين يرفضون أي حديث عن تهجير الفلسطينيين.
تسريبات سابقة
تعتبر هذه التسريبات ليست الأولى منذ دخول إدارة ترامب إلى البيت الأبيض، حيث تم الكشف في مارس الماضي عن “استعداد مزعوم” من جانب ليبيا لاستقبال لاجئين فلسطينيين، وهو ما نفته حكومة “الوحدة”، مؤكدةً دعمها الثابت للقضية الفلسطينية.
كما عبّر عدد من الأحزاب السياسية عن رفضها لمثل هذه الخطط. حيث استبعد محمد حسن مخلوف، نائب رئيس حزب “الشعب الحر”، إمكانية فرض البيت الأبيض على الليبيين خيار التهجير، مشدداً على أن ليبيا تعاني من انقسامات سياسية وتوترات، مما يجعلها غير مؤهلة لاستقبال نازحين أو مهجرين.
تحذيرات من المخاطر
بدوره، أشار الشاوش أنوير، الأمين العام لحزب “البلاد”، إلى أن تلك الأحاديث تشكل مصدر قلق، وأكد أن الشعب الليبي لن يقبل بتهجير الفلسطينيين، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تعد قضيتهم الأولى.
من جهته، اعتبر بين فيشمان، كبير الباحثين بمعهد واشنطن للأبحاث، أن حديث “تهجير مليون فلسطيني” يعد مبالغًا فيه. وأوضح في تصريح لـ”الشرق الأوسط” أن تلك التسريبات لا تأخذ في الاعتبار الموقف الليبي الوطني، وأن تزامنها مع المظاهرات في طرابلس قد يكون مجرد مصادفة.
انقسام السلطة في ليبيا
تشهد ليبيا صراعًا على السلطة بين حكومتين، الأولى هي “الوحدة” برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية هي “الاستقرار” المدعومة من البرلمان والجيش الوطني تحت قيادة المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض المناطق الجنوبية برئاسة أسامة حماد.


