ليبيا.. حفتر والدبيبة يتخذان إجراءات لمواجهة سيول الجنوب

spot_img

تسبب هطول الأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق الجنوب الغربي من ليبيا في تصعيد الاستجابات الإغاثية من قبل سلطات شرق وغرب البلاد، وسط انتقادات محلية تتعلق ببطء الاستجابة وضعف الإمكانات المتاحة لمواجهة هذه الكوارث.

تسارع جهود الإغاثة في غات

تشهد مدن غات وتهالة والبركت، القريبة من الحدود مع الجزائر، حالة استنفار منذ يوم الأربعاء الماضي حيث غمرت المياه عددًا من الأحياء السكنية، مما أدى إلى نزوح عدد من العائلات بشكل احترازي. ومن جهتها، أكدت السلطات الصحية عدم وقوع أي خسائر بشرية حتى الآن.

في شرق البلاد، أصدر المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ «الجيش الوطني» الليبي، في السبت تعليمات إلى نجله صدام حفتر، نائب القائد العام، للمتابعة الميدانية وتقييم الأضرار وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

تحركات حكومية عاجلة

أكد صدام حفتر في بيان له أن قوات القيادة العامة ولجنة الأزمة تعمل على التعامل مع آثار التقلبات الجوية، مشددًا على توفير الإمكانات الضرورية لدعم متطلبات السكان المتضررين. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة التابعة للحكومة المؤقتة في شرق البلاد رفع مستوى جاهزيتها في المناطق المنكوبة، وتوفير قوافل طبية وإمدادات دوائية.

في غرب البلاد، أقرّت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مجموعة من الإجراءات العاجلة تشمل توفير الاحتياجات الأساسية للعائلات المتضررة، ودعم النازحين، وإرسال معدات لسحب المياه من الأحياء المتأثرة. كما تم إرسال فرق طبية وسيارات إسعاف إلى المناطق المنكوبة مع طلب الدبيبة تقارير عاجلة حول الأضرار والاحتياجات.

تحذيرات محلية من تفاقم الأوضاع

لكن هذه التدابير قوبلت بمخاوف من جانب المسؤولين المحليين ومنظمات الإغاثة، حيث حذّر الهلال الأحمر الليبي من أوضاع إنسانية متدهورة في غات والبركت وتهالة، مشيراً إلى نزوح بعض الأسر من المناطق المعرضة للسيول. وقد أكد نصر أمغار سلامة، المتحدث باسم فرع الهلال الأحمر في غات، أن السيول اجتاحت المدينة وأجبرت العائلات على مغادرة منازلها。

وتزايدت المخاوف مع تحذيرات بلدية غات من تدفق سيول جديدة من البركت، محذرة من احتمال ارتفاع منسوب المياه في حال استمرار هطول الأمطار. وفي ظل تزايد الاستياء المحلي، أعرب عميدا بلدية غات وأبو بكر الطاهر عن عدم رضاهم عن مستوى استجابة الحكومة، مطالبين بضرورة وجود دعم عاجل وإمكانات إضافية.

دعوات لحلول طويلة الأمد

في سياق ذلك، دعا محمد علي مختار، مدير مكتب الإعلام ببلدية تهالة، لإيجاد حلول وقائية مثل إنشاء سدود وتحويل مجاري الأودية بعيداً عن التجمعات السكنية. وأوضح أن غياب مشاريع الحماية قد يؤدي لتكرار المخاطر ذاتها مستقبلاً.

في الوقت الحالي، اتسمت أزمة انقطاع الكهرباء والاتصالات بتعقيد عمليات الإنقاذ والإغاثة، حيث أسفر تضرر كابل الألياف البصرية وخط كهرباء رئيسي عن تعطيل التواصل في بعض المناطق المتأثرة.

انهيار البنية التحتية في المناطق الجنوبية

هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المنطقة لسيول عارمة، إذ شهدت تهالة قبل عامين سيولًا مشابهة أسفرت عن مقتل ثلاثة أطفال مع أضرار كبيرة طالت الشوارع والمزارع. السيول الحالية تعكس هشاشة البنية التحتية في الجنوب الليبي، حيث ما تزال قدرات البلديات محدودة أمام هذه الكوارث المتكررة بسبب نقص المعدات والموارد.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك