ليبيا.. أزمات سياسية تتزايد بسبب غياب الدستور الدائم

spot_img

في خضم تفاقم الانقسام السياسي في ليبيا، يتصدر ملف الدستور المشهد، حيث يتزايد الضغط لطرحه للاستفتاء الشعبي وسط تحذيرات من prolongation المرحلة الانتقالية. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الصراع الداخلي داخل السلطة التنفيذية في طرابلس حول حقيبة «الخارجية» وتداول مقترحات لتشكيل «سلطة انتقالية جديدة».

المساعي للتأكد من الدستور

أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، الذين أدلوا بتصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، يرون أن عدم وجود قاعدة دستورية دائمة يجعل الساحة السياسية عرضة للتجاذبات. وقد تم تداول مبادرات سياسية جديدة، منها مقترح أمريكي لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

تجسد التوترات الأخيرة بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، هشاشة الترتيبات القائمة، حيث دعا المنفي إلى إيقاف وزير الخارجية المكلّف طاهر الباعور عن العمل، مما يعكس تصاعد الخلافات في ظل غياب مرجعية دستورية واضحة.

أبعاد الخلافات السياسية

يؤكد عضو الهيئة التأسيسية نوح عبد السيد أن غياب الدستور الدائم يخرج الإجراءات السياسية والقانونية عن إطار الشرعية. ويشير إلى أن المنفي ليس لديه صلاحيات منفردة، بل يجب أن تكون الصفات للمجلس الرئاسي بشكل جماعي، مما يجعل الوضع القانوني في البلاد هشا للغاية.

ملخص المادة الثانية من الباب الخاص بالسلطة التنفيذية في «خريطة طريق» ملتقى الحوار السياسي في جنيف 2021 يوضح الاختصاصات المنوطة بالمجلس الرئاسي، بما في ذلك تعيين رئيس الحكومة وزيرَي الدفاع والخارجية بعد التشاور مع المجلس.

مبادرات إعادة تشكيل السلطة

يُعيد الخلاف حول حقيبة «الخارجية» إلى الأذهان مستقبل المرحلة الانتقالية الدستورية، حيث تروج مقترحات لاستبدال السلطة، من بينها اقتراح منسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي يقضي بإسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني، مع استمرار عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة.

يعتبر النائب جاب الله الشيباني أن إحجام البرلمان عن إجراء استفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات، يعتبر تجسيداً لتغييب الإرادة الشعبية. ويدعو إلى ضرورة استعادة حق الشعب في تقرير مصيره بدلاً من التغاضي عن الوقائع السياسية الراهنة.

تحذيرات من المرحلة الانتقالية

رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، مراجع نوح، يحذر من تشكيل أي سلطة انتقالية جديدة دون قاعدة دستورية ثابتة؛ مشيراً إلى أن الحلول السياسية المؤقتة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاضطرابات. إذ يظل أي كيان سياسي ينشأ من تفاهمات سياسية هشا، مما يفتح الباب لتضارب المصالح.

يُظهر التاريخ أن تكرار المراحل الانتقالية يعيد إنتاج الأزمات بدلاً من حله. النوحي يحذر من أننا قد ندخل في دورة مغلقة من مراحل انتقالية تؤدي إلى تعزيز حالة الانقسام، مما يجعل ضرورة طرح مشروع الدستور للاستفتاء ملحةً أكثر من أي وقت مضى.

حاجة ماسة للاستفتاء

تخضع ليبيا حالياً لإعلان دستوري مؤقت منذ انهيار نظام معمر القذافي عام 2011، حيث أُنجزت مسودة الدستور عام 2017، ولا تزال لم تعرض للاستفتاء. عديد من الأعضاء في الهيئة التأسيسية يرون هذه الخطوة ضرورية لإرساء نظام دستوري دائم.

يعتقد الهادي بوحمرة عضو الهيئة التأسيسية أن تجاوز الاستفتاء شكل التفافاً على حقوق الليبيين. مشيرًا إلى أنه بغياب قاعدة دستورية، فإن أي خلاف سياسي قد يتحول سريعاً إلى نزاع دستوري.

على الرغم من السياق القاسي الذي تعيشه ليبيا مع تأثير الحرب الأهلية والأزمات الاقتصادية، فإن ضرورة إجراء الاستفتاء على مسودة الدستور تبقى حاسمة لاستقرار البلاد ومؤسساتها. البلاد تعاني من انقسامات سياسية عميقة بين الحكومتين: حكومة الدبيبة في الغرب وحكومة أسامة حماد في الشرق، مما يزيد الوضع تعقيداً.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك