عودة تدريجية للسكان إلى الضاحية الجنوبية لبيروت
تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت مرحلة جديدة من العودة التدريجية للسكان، بعد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، وذلك عقب ثلاثة أشهر من نزوحهم عن منطقتهم. يأتي ذلك بموازاة تحييد المنطقة عن القصف الإسرائيلي، حيث يعبر السكان عن عدم وجود خيار أمامهم سوى العودة بعد تجربة النزوح ومآسيه.
البحث عن الرزق
بدأت العودة إلى الضاحية في بداية الأسبوع، رغم أن الطمأنينة الشاملة ما زالت غائبة، كما أفاد السكان لـ«الشرق الأوسط». ويؤكد هؤلاء أن العودة ليست فقط حنينًا لمنازلهم، بل هي ضرورة ملحة لاستعادة دورة الحياة والبحث عن سبل العيش.
في منطقة تعتمد بشكل كبير على الأعمال الحرة والمتاجر الصغيرة، تعتبر إعادة فتح مصادر الرزق شرطًا أساسيًا لإعادة إحياء الحياة. يقول علي زين الدين، صاحب محل ألبسة وأب لولدين، إن “الناس تعود لأنها بحاجة إلى عمل أو مصلحة، فالعودة مرتبطة بلقمة العيش أكثر من ارتباطها بالشعور بالاطمئنان”.
صعوبات مستمرة في العودة
وتابع زين الدين أن عودته إلى العمل ساعدته على إعادة فتح محله، بينما يواجه آخرون صعوبة في العودة بسبب أعباء الإيجارات والخسائر التي لحقت بهم. ورغم إعادة فتح المحل، فإن الحياة لم تعد كما كانت، مشيرًا إلى أن حركة الشراء أصبحت محدودة.
وأكد أن أنماط الحياة قد تغيرت بشكل ملحوظ بعد الحرب، حيث يتم إغلاق المحلات في وقت مبكر مقارنةً بالسابق، ما يعكس حالة التغير في النشاطات اليومية للسكان.
الاقتصار على الضرورة
وسام شهاب، صاحب محل خضراوات وأب لعائلة مكونة من خمسة أشخاص، لم يخطط للعودة سريعًا، لكنه غيّر قراره بعد مرور الوقت. ويعبر عن قلقه من العواقب الاقتصادية والنفسية لتأجيل العودة، مما دفعه إلى الاستقرار مجددًا في منزله.
ومع ذلك، لا يزال يحتفظ بملاذه في جبل لبنان تحسبًا لأي تطورات. ويشير إلى أن عدم الإحساس بالأمان أصبح يعم الناس في كل الأماكن، حتى في الضاحية التي بدت محايدة نسبيًا.
مخاوف مستمرة في العودة
من جانبها، لا تزال أم حسن حرقوص وعائلتها تتنقل بين الضاحية وبشامون حيث محل نزوحها، إذ تشعر بأن العودة ليست مجرد مسألة فتح الأبواب. وتوضح أن أسباب التأجيل ليست فقط أمنية، بل ترتبط أيضًا بخسارة مصدر الرزق الذي كانت تعتمد عليه.
تُشير أم حسن إلى أن عائلتها استمرت في الاستفادة من الاحتياطيات المتبقية من المحل خلال فترة النزوح، مما يعكس ضرورة وجود مصدر دخل مستمر للعودة بشكل كامل.
المدارس تنتظر الأمان
سوسن عمار، مدرسة في إحدى مدارس الضاحية، تؤكد أن معظم المدارس في المنطقة لم تفتح أبوابها بعد. وتوضح أن العودة إلى الدراسة تتطلب ضمان سلامة الطلاب والعاملين، وهو ما يزال غير متوفر.
تختلف المؤسسات التعليمية عن المصالح الفردية، حيث يتطلب الأمر اتخاذ قرارات تشمل المئات من الطلاب والمعلمين، مما يجعل المخاطر أكبر.
التداخل بين الخوف والعودة
في سياق مشابه، يختصر حسن معتوق تجربته في العودة إلى منزله رغم المخاوف المحيطة. ويشدد على أن العودة إلى البيت، حتى في ظل وجود الخطر، تظل أفضل من الحياة في التهجير.
ويشعر معتوق بأثر الفترة الطويلة من الانتظار، موضحًا أن العيش في مكان غير منزلهم ترك آثارًا نفسية عميقة على عائلته. ويعبر عن أن كل من عاد يشعر بأن العودة ليست خالية من القلق، لكن الحياة في انتظار مستمر أصبحت مرهقة.


