حزب الله يتجه لتفعيل قتال “الاستشهاديين” في الجنوب
تتداول تسريبات من داخل “حزب الله” حول عزم الحزب العودة إلى تنفيذ تكتيكات قتالية شبيهة بتلك التي استخدمت في ثمانينات القرن الماضي، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية. وتأتي هذه الحركة في إطار استعادة “مجموعات الاستشهاديين” التي توصف بأنها نواة عمليات قتالية غير تقليدية.
عودة لتكتيكات الثمانينات
تتضمن هذه التسريبات حديثًا جديًا عن استعادة تكتيكات الحرب التي شاعت في فترة الثمانينات، خصوصًا في ظل غياب فعلي للسكان في الجنوب اللبناني بفعل النزوح والدمار الذي شهدته المنطقة. ويعتبر هذه الأمر تحديًا حقيقيًّا لتنفيذ العمليات الانتحارية، حيث تفقد مثل هذه العمليات أحد أهم عناصر نجاحها، وهو القدرة على التخفي في بيئة مدنية.
العميد المتقاعد يعرب صخر أشار إلى أن “الواقع الميداني اليوم في جنوب لبنان يجعل من الصعب الحديث عن عودة العمليات الانتحارية”، موضحًا تأثير التطورات التكنولوجية على عمليات الرصد والاستطلاع من قبل الجيش الإسرائيلي، مما يجعل مثل هذه العمليات غير قابلة للتنفيذ بشكل فعلي.
توظيف الخطاب العسكري
وبين صخر أن تلويح الحزب بوجود عمليات انتحارية يتم استخدامه في سياق دعائي يهدف إلى التأثير على الوضع السياسي الداخلي في لبنان. ويعكس هذا الخطاب محاولة للضغط على القوى السياسية والمسؤولين لتبني خيارات معينة في السياسة الخارجية.
فيما أضاف أن العودة للأساليب القتالية من الثمانينات ليست محصورة فقط في العمليات الانتحارية، بل تشمل أيضًا أساليب مثل الخطف والاغتيالات. وأكد على أنه “لا يمكن المقارنة بين الوضع الحالي في الجنوب وما كان عليه في ذلك الوقت”.
خيار ميداني ممكن
على الجانب الآخر، اعتبر العميد المتقاعد فادي داوود أن هذا الخيار، رغم التحديات، لا يزال يمثل جزءًا من بنك القدرات المتاحة لدى الحزب. وأشار إلى أن استعداد الحزب لاستعادة أساليب الماضي يدل على قدراته البشرية، التي لطالما كانت تشكل عنصر قوة لدى “حزب الله”.
داوود أوضح أن فعالية العمليات الانتحارية تعتمد بشكل كبير على طبيعة الهدف ومدى الحماية الأمنية حوله، وهو ما يجعل نسبة النجاح تتفاوت تبعًا لهذه العوامل. وأشار إلى أن هذه العمليات، رغم المخاطر، قد تظل قادرة على إحداث تأثير ميداني.
التوجه نحو أهداف إسرائيلية
ولفت داوود إلى أن أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيظل موجهاً نحو أهداف إسرائيلية، مشيراً إلى صعوبة تنفيذ العمليات داخل الأراضي الإسرائيلية. وأكد أن إمكانية النجاح في هذا النوع من العمليات ستظل محفوفة بالتحديات الميدانية.
كما أشار إلى أن مجرد الإشارة إلى هذا الخيار تحمل بُعدًا نفسيًا واستراتيجيًا، مما يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة ويعكس إمكانية تصعيد الأمور إلى خارج الأطر التقليدية في حال عدم احترام التوازنات.
أبعاد جديدة لمصطلح الاستشهاديين
في السياق نفسه، أفاد مصدر مواكب لعمليات “حزب الله” بأن استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يعني بالضرورة العودة إلى أساليب العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة العسكرية الحالية في ظل الحصار المفروض على مناطق جنوب لبنان.
وأظهر المصدر أن المقاتلين مدركون للمخاطر التي تحاصرهم، مستعدين للقتال حتى النهاية إن اقتضت الظروف. وأكد أن هذا المصطلح يعبر عن الجهوزية للتصدي في أصعب الظروف، معتبرًا أن الاستمرار في المواجهة حتى الموت هو جزء من طبيعة المعركة، وليس مجرد خيار تكتيكي منفصل.


