تصاعد التوتر في جنوب لبنان
تشهد الأوضاع في جنوب لبنان تصعيدًا ملحوظًا وسط تزايد الاشتباكات اليومية، بعد أن تحولت الهدنة السابقة إلى ساحة معارك تدريجية تشمل مناطق جديدة من البلاد. في الوقت الذي تواصل فيه الغارات الإسرائيلية استهداف القرى الحدودية، يبدو أن الصراع قد انتقل من مرحلة الاحتواء إلى إعادة رسم وتوسيع نطاق الضغط العسكري والأمني في الجنوب والبقاع الغربي.
تصعيد عسكري متواصل
في موازاة التحركات الإسرائيلية، قام «حزب الله» بزيادة عملياته العسكرية باستخدام المسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى الجنوبية المحتلة. هذا التصعيد يأتي في ظل المفاوضات السياسية والإقليمية التي تظهر أن الهدنة الحالية ليست سوى منصة لإدارة الصراع، مما يشير إلى تحول الصراع إلى حرب مفتوحة، لكن على وتيرة منخفضة.
كما نقلت قناة «القناة 12» الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد ميدانياً لتوسيع عملياته البرية في لبنان، حيث تزايدت خروقات «حزب الله» لوقف إطلاق النار، مما يجعل من المحتمل أن تتخطى المواجهات الحالية الغارات الجوية.
إنذارات الإخلاء تتوسع
في خطوة لتوسيع نطاق الضغط، أصدرت إسرائيل إنذارات إخلاء للسكان في بلدات بعيدة عن الخط الحدودي التقليدي، مثل الريحان وجرجوع وكفررمان، حيث دعت السلطات السكان للابتعاد عن منازلهم لمسافة تزيد عن 1000 متر. هذا في الوقت الذي تكثفت فيه الغارات على قرى مثل كفررمان والجميجة وعبا.
هذا التصعيد يترافق مع إطلاق نيران رشاشة إسرائيلية نحو أطراف الناقورة، مما يزيد من وتيرة التوتر في المنطقة.
توسع الاحتلال
أفاد مصدر محلي بأن عدد القرى اللبنانية المحتلة بشكل كامل قد بلغ 35 بلدة، بالإضافة إلى 7 بلدات تحت الحصار المباشر. كما شهدت 82 بلدة وقرية إنذارات إخلاء إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.
العميد المتقاعد ناجي ملاعب، وفي تحليل له، اعتبر أن الأوضاع الميدانية لا يمكن فصلها عن الجوانب الجيوسياسية للصراع. ورأى أن إسرائيل تسعى لتوسيع نطاق ضغطها العسكري لتشمل مناطق جديدة، مما يعكس اتجاهًا لتوسيع المصالح الإسرائيلية خارج الإطار التقليدي للقرار 1701.
أهداف الهجمات الإسرائيلية
وأوضح ملاعب أن الاستهدافات المتكررة للبقاع الغربي تهدف إلى قطع خطوط التواصل بين المناطق الجنوبية والبقاع، بالإضافة إلى ضغط مباشر على البيئة الحاضنة لـ«حزب الله». واعتبر أن إسرائيل تسعى لتفكيك العلاقات اللوجستية بين الجنوب اللبناني والحدود السورية.
كما أكد أن وجود سلاح «حزب الله» يمثل تهديدًا بالنسبة للولايات المتحدة، مما يزيد من التعقيدات في الوضع الحالي.
تصعيد مستمر في العمليات العسكرية
ميدانياً، استهدفت الغارات الإسرائيلية مجموعة من المسعفين في تول، مما أدى إلى إصابة اثنين منهم أثناء أداء مهامهم الإنسانية. كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية منزل رئيس البلدية السابق في منطقة جزين، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف.
تشير التقارير إلى مقتل عدد من المدنيين نتيجة الغارات، حيث لقيت امرأة في الثامنة والسبعين من عمرها وحفيدها، البالغ من العمر 11 عامًا، حتفهما في عبا، إلى جانب آخرين في مناطق عدة مثل زبدين وياطر.
في المقابل، أعلن «حزب الله» تصديه لطائرة مسيّرة إسرائيلية في منطقة صور، ونجح في استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.


