كامل إدريس رئيساً للوزراء: أمل السودان للعودة إلى الاتحاد الأفريقي

spot_img

تستعد الحكومة السودانية التي تعمل من بورتسودان لاستعادة عضويتها المجمدة في الاتحاد الأفريقي، سعياً لتعزيز شرعيتها الإقليمية. وقد قام رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، بتعيين كامل إدريس، الرئيس السابق لمنظمة الملكية الفكرية، رئيساً للوزراء، ومنحه صلاحيات واسعة لتشكيل حكومة تكنوقراط مدنية. يبقى التساؤل: هل تنجح هذه الخطوة في مواجهة التعقيدات داخل المنظمة القارية؟

تاريخ تعليق العضوية

في 27 أكتوبر 2021، وبعد يومين من الانقلاب العسكري الذي قاده البرهان بالتعاون مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تم تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي. وقد أعرب الاتحاد عن رفضه القاطع للتغييرات غير الدستورية، واعتبر ذلك إهانة للقيم والمعايير الديمقراطية المعتمدة.

استند قرار التعليق إلى المادة 30 من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2008، التي تمنع الحكومة التي تتولى السلطة بطرق غير دستورية من المشاركة في أنشطة الاتحاد.

جهود استعادة العضوية

منذ قرار التجميد، بذلت الحكومة السودانية جهوداً حثيثة لاستعادة اعتراف الاتحاد الأفريقي بها، حيث يعتبر ذلك ضرورة لتعزيز موقفها دولياً. ومع ذلك، تواجه هذه الجهود العديد من العقبات.

تجلى المتغير الجديد في رحيل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي السابق، موسى فكي، وانتخاب محمود علي يوسف القادم من جيبوتي، وهو مقرب من بورتسودان، الذي رحب بتعيين إدريس واعتبره خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار السياسي.

ردود أفعال عربية ودولية

لم تقتصر ردود الفعل على الترحيب من جهة مفوض الاتحاد الأفريقي فقط، بل دعمت جامعة الدول العربية، إضافة إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، خطوة تعيين إدريس، معتبرين أنها مهمة لاستعادة المؤسسات الوطنية المدنية.

تمت الإشارة إلى مشاورات بين مفوضية الاتحاد الأفريقي والحكومة السودانية تهدف إلى إزالة العقبات أمام العودة للمنظمة، لكن الصحف المحلية تشير إلى عدم وجود تفاؤل كبير بشأن اقتراب تحقيق ذلك.

تحليل الوضع السياسي

توقع المحلل السياسي محمد لطيف عدم قبول الاتحاد الأفريقي رفع تعليق العضوية بحجة أن الأسباب لا تزال قائمة. كما انتقد لطيف ترحيب بعض الدول بالخطوة، معتبراً إياها دعماً للنظام العسكري، في وقت يرى فيه ضرورة التركيز على إنهاء الحرب أولاً.

يؤكد لطيف أن موقف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي لا يعكس موقف المنظمة التي ستظل ملتزمة بقرارها حتى عودة العسكر عن الانقلاب.

وجهات نظر الخبراء

يرى الخبير القانوني والناشط المدني، حاتم الياس، أن الظروف الحالية المعقدة تجعل من الصعب عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي. يتطلب الأمر تفهماً من الدول الأعضاء، ولا سيما تلك المؤثرة مثل إثيوبيا وكينيا.

يتوقع الياس أن تكون فرص رفع تعليق العضوية محدودة، لا سيما مع دخول قوى جديدة في الصراع، مما يعقد مسألة الاعتراف بشرعية الحكومة الحالية.

تأملات مستقبلية

بينما يأمل البعض في الجيش أن يؤدي تعيين إدريس إلى تحسن الأوضاع وتخفيف الضغوط، إلا أن الشرعية لا تزال مثار جدل. يبقى السؤال المطروح: هل سيستطيع إدريس تحقيق نجاحات ملموسة تعيد السودان إلى محيطه الأفريقي، أم أن الوضع سيظل على ما هو عليه أو قد يتدهور أكثر؟

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك