أعلنت قبرص، الدولة التي ترأس الاتحاد الأوروبي حاليًا، خلال القمة الأوروبية التي عُقدت الأسبوع الماضي، عن رغبتها في التركيز على تفعيل المادة «42» من معاهدة الاتحاد الأوروبي. وتؤكد هذه المادة على التضامن مع أي دولة عضو في حال تعرضها لاعتداء عسكري يستهدف أراضيها.
تحديات الدفاع الأوروبي
تأتي هذه المطالبة في وقت حساس، خاصة بعد تعرض قبرص نفسها في الأول من الشهر الحالي لاعتداء من مسيّرات يُعتقد أنها انطلقت من لبنان، حيث استهدفت قاعدة «أكروتيري» العسكرية البريطانية. وقد سارع كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وبريطانيا إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة. وتجدر الإشارة إلى أن المادة «42» تعتبر نظيرًا للمادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، التي تفعّل للمرة الأولى في عام 2015 بناءً على طلب فرنسا عقب هجمات إرهابية دامية.
دعت نيقوسيا خلال القمة إلى تقييم التقدم الذي أحرزه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد الأوروبي فيما يخص تفعيل المادة 42، سعيًا لتوفير دفعة سياسية تسرّع العملية.
تعزيز التضامن الدفاعي
وفي مؤتمر صحافي جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أعرب ماكرون عن اعتقاده بأن بند الدفاع الأوروبي المشترك يعد «أقوى من المادة الخامسة» نظرًا لأنه يتيح تضامنًا دفاعيًا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وذكرت صحيفة «لوموند» أن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أكدت أن المادة «42» أسهل تفعيلًا من المادة الخامسة، حيث لا تتطلب إجماع الدول الأعضاء بل تكتفي بمشاركة الدول الراغبة في العمل وفقًا لها.
وفي هذا السياق، يبرز المطلب الأوروبي في تعزيز التعاون الدفاعي في الوقت الذي تتزايد فيه الشكوك حول التزام الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب بحماية حلفائها في حلف شمال الأطلسي.
المقترحات الأوروبية للدفاع
تجدد النقاش مؤخرًا حول ضرورة تشكيل ما يُعرف بـ«الناتو الأوروبي»، حيث أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن أوروبا تسرع من إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترامب. ومع تصاعد المخاوف من خطط عسكرية روسية مستقبلية، تزداد الحاجة لمفهوم الدفاع الأوروبي المستقل.
منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، وقد دعا ماكرون إلى تحقيق «استقلالية استراتيجية» لأوروبا، مع تأكيده على ضرورة بناء قوة دفاعية أوروبية قوية. وقد لاحظ العديد من الحلفاء أهمية دعم هذا الاتجاه ولكن مع الحفاظ على التعاون مع حلف الأطلسي.
مستقبل الأسلحة النووية الأوروبية
وشدد ماكرون في تصريحاته على أهمية «تقوية الركيزة الأوروبية» في حلف الناتو وتعزيز الدفاع الأوروبي. وحذر من أن أوروبا ستواجه تحديات جديدة في حال عدم قدرتها على الاعتماد على الولايات المتحدة على المدى الطويل، مع ضرورة استيعاب أن أجيال المستقبل قد لا تتمتع بنفس مستوى الحماية.
وأدى غياب تعزيزات عسكرية نووية أوروبية إلى قلق باريس ولندن، حيث تواصل الدولتان مناقشة أحوال التعاون حول قدراتهما النووية. وقد طرح ماكرون مؤخرًا خططًا لتوسيع الترسانة النووية الفرنسية وإمكانية استضافة قاذفات استراتيجية فرنسية في دول أوروبية شريكة، ما أثار مخاوف لدى موسكو.


