علاقة كندا بإسرائيل: من الصداقة إلى الانقسام العميق

spot_img

شهدت العلاقة بين كندا وإسرائيل تحولاً جذرياً، حيث انتقلت الحكومة الكندية من دعم إسرائيل والدفاع عنها أمام الانتقادات الدولية، إلى اتخاذ موقف هجومياً ضدها. ويعكس هذا التغيير الديناميكي أحداث حرب غزة الحالية التي أثرت بشكل كبير على سياسات كندا تجاه الدولة العبرية.

تاريخ التعاون

استعرضت هيئة الإذاعة الكندية في تقريرها تاريخ العلاقات بين كندا وإسرائيل لتسليط الضوء على هذا التحول. وقد تم وصف كندا لسنوات طويلة بأنها “أفضل صديق” لإسرائيل، منذ عام 2015، عندما كانت منافسة بين رئيس الوزراء ستيفن هاربر وجاستن ترودو لتأكيد هذه الصداقة.

بعد فوز هاربر بالأغلبية عام 2011، ضمت كندا نفسها إلى مجموعة مؤيدة لإسرائيل في الأمم المتحدة، بجانب الولايات المتحدة ودول صغيرة أخرى. ورغم انضمام مجموعة واسعة من الدول لدعم إسرائيل، إلا أن كندا كانت تفضل في كثير من الأحيان التصويت إلى جانب إسرائيل، مما يعكس تغيراً كبيراً عن مواقفها السابقة.

الانتقادات الدولية

منذ عام 2011، قامت كندا بمعارضة العديد من القرارات الداعمة للفلسطينيين، مما يعد تراجعاً واضحاً عن تصويتها قبل 15 عاماً. وشهدت العلاقات الشخصية بين هاربر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تطوراً ملحوظاً، حيث كان هاربر شخصية محبوبة في إسرائيل حتى اليوم.

وفي عام 2015، خلال حملته الانتخابية، أشار ترودو إلى أهمية دعم كندا لإسرائيل، مردداً ذلك على مدار عدة سنوات. وكان هذا الدعم مصحوباً بتصريحات حكومته التي عبرت عن استعدادها لتحمل العزلة الدبلوماسية لدعم إسرائيل، كما حدث في عام 2016.

تغير الاتجاهات

بدأ تحول الموقف الكندي في عام 2019 بعد تشكيل نتنياهو حكومته الخامسة. فقد صوتت كندا لصالح قرار في الأمم المتحدة يؤكد حقوق الفلسطينيين، ما أثار انتقادات مؤيدة لإسرائيل في كندا. ورغم ذلك، استمرت كندا في تبني نمط التصويت السابق بموافقة هاربر، مما دفع ترودو للتعرض لانتقادات على خلفية خطط الضم الإسرائيلية.

مع نهاية 2022، تولى نتنياهو ولاية سادسة، في ظروف سياسية أكثر تعقيداً، حيث دخلت شخصيات متطرفة إلى الحكومة. وقد أدى ذلك بالفعل إلى توتر العلاقات مع كندا وحلفاء آخرين حول مواضيع مثل التوسع في المستوطنات.

أحداث أكتوبر

بعد هجوم حركة “حماس” على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أعربت حكومات غربية، من بينها كندا، عن دعمها القوي لإسرائيل. ومع ذلك، برزت تحديات جديدة لحكومة ترودو مع تصاعد عدد القتلى المدنيين في الحرب الحالية، مما جعل الحكومة تواجه معضلة بين التزاماتها تجاه القانون الدولي ورغبتها في دعم إسرائيل.

تشير الأوضاع المتزايدة إلى تدهور العلاقات، حيث واجهت الحكومة الكندية انتقادات متزايدة بسبب استجابتها الوضع في غزة. وبالرغم من مواقف متباينة من حلفائها، اتخذت كندا خطوات مترددة تجاه فرض عقوبات على المستوطنين في الضفة الغربية.

التوترات المتزايدة

استمر تدهور المشاعر العامة ضد الحكومة الكندية، خاصة بين الشباب، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تغيراً في الرأي حول موقف كندا من إسرائيل. في ظل التصاعد الكبير للضحايا في غزة، انضم ترودو إلى قادة دول آخرين للدعوة إلى وقف إطلاق النار.

الأحداث المأساوية، بما في ذلك مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، عززت الدعوات لتغيير في السياسة. وظهرت أدلة أكثر على استخدام إسرائيل للجوع كسلاح، وهو ما أثر بشكل كبير على روابط كندا بإسرائيل.

الموقف الدولي

سُجل تحول في مواقف كندا وبريطانيا وفرنسا، حيث أدان وزراء الخارجية استخدام الغذاء كسلاح حرب. في هذا السياق، جاءت تصريحات وزير الخارجية البريطاني لتشير إلى عمق التوترات بين الدول الكبرى وإسرائيل، مع استمرارية الهجمات الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني.

عقب أحداث إطلاق النار التي تضمنت دبلوماسيين غربيين، اتخذ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني موقفاً حازماً وهو ما يعكس إحساساً متزايداً بالقلق تجاه الأوضاع في المنطقة. والآن، يُواجه نتنياهو وضعاً صعباً في صراعه مع الرأي العام الدولي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك