رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال السنة المالية الحالية إلى 4.7%، مقارنةً بـ 4.4%، بفعل تحسن أداء قناة السويس وزيادة حركة النفط.
وكان الصندوق قد خفض في يوليو الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال السنة المالية 2026-2027، نتيجة تأثيرات الحرب مع إيران وما ينتج عنها من ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة واضطراب إمدادات الغاز. كما تم الإشارة إلى مخاطر محتملة قد تؤثر على السياحة والتحويلات ومصادر النقد الأجنبي.
وأوضحت بيتيا كويفا بروكس، نائبة مدير إدارة البحوث في صندوق النقد، أن رفع توقعات النمو لمصر جاء أساسًا نتيجة تعافي نشاط قناة السويس وتحسن الأداء في قطاع البترول.
توقعات اقتصادية لشرق الأوسط
على الجانب الآخر، خفض صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2027 إلى 7%، مقارنةً بتقديراته السابقة التي كانت عند 7.3%.
وأشارت بروكس إلى أن تباطؤ النمو المتوقع لمصر خلال السنة المالية الحالية بالمقارنة مع السنة السابقة مرتبط بالتأثيرات المتأخرة للصراع، مبدية قلقها من أن المخاطر المحيطة بالتوقعات “تميل بوضوح إلى الجانب السلبي”، مثلما هو الحال مع بقية دول المنطقة.
تحسن قناة السويس
وقدر صندوق النقد نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.1% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، وهو ما يتوافق مع تقديرات الحكومة المصرية، في وقت يُنتظر أن ينكمش اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحوالي 2% خلال العام الجاري.
تشير المؤشرات المحلية إلى تحسن في مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، مدفوعة بزيادة إيرادات قناة السويس، بالإضافة إلى انتعاش قطاعات الفنادق والمطاعم والتشييد. كما سجلت معدلات التضخم في المدن المصرية تراجعًا للشهر الثاني على التوالي لتبلغ 13.9% في سبتمبر.
ضغوط تكاليف الطاقة
ومع عودة بعض خطوط الشحن العالمية تدريجيًا إلى قناة السويس في عام 2026 بعد تحويل مساراتها بعيدًا عن البحر الأحمر، شهدت إيرادات القناة ارتفاعًا بنسبة 56.7% لتصل إلى 567.1 مليون دولار في أغسطس.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن تكاليف الطاقة لا تزال تمثل ضغوطًا على الاقتصاد المصري، حيث تشير التقديرات الأولية إلى احتمال ارتفاع فاتورة واردات الوقود إلى نحو 9 مليارات دولار خلال الربع الأخير من عام 2026.
وبذلك تواجه مصر معادلة اقتصادية دقيقة؛ حيث يوفر تعافي قناة السويس وتحسن بعض مصادر النقد الأجنبي دعمًا للنمو، بينما يمثل ارتفاع فاتورة الطاقة ضغطًا قد يقيد جزءًا من هذه المكاسب.


